
المنظمة البحرية: إغلاق المضايق الدولية انتهاك للقانون الدولي
أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، أرسينيو دومينجيز، بشكل قاطع أنه لا يوجد أي أساس قانوني يسمح للدول بإغلاق المضايق المستخدمة للملاحة الدولية أو فرض رسوم تمييزية على عبورها. جاء هذا التأكيد خلال اجتماع رفيع المستوى في مجلس الأمن الدولي، مشدداً على أن مبدأ حرية الملاحة هو حجر الزاوية في القانون الدولي البحري وغير قابل للتفاوض.
الإطار القانوني الدولي: اتفاقية قانون البحار
يستند هذا الموقف الراسخ إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) لعام 1982، التي تعتبر بمثابة “دستور المحيطات”، بالإضافة إلى الأعراف المستقرة في القانون الدولي. تنص الاتفاقية بوضوح على “حق المرور العابر” للسفن والطائرات عبر المضايق الدولية. هذا الحق يضمن مروراً سريعاً ومتواصلاً دون عوائق، ولا يمكن للدول الساحلية تعليقه أو إعاقته. إن الهدف من هذا المبدأ هو ضمان استقرار التجارة العالمية وحركة النقل البحري التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي بشكل كبير، حيث يتم نقل أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية عبر البحار.
مضيق هرمز كنموذج للأهمية الاستراتيجية
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة عند النظر إلى مضايق استراتيجية مثل مضيق هرمز، الذي يفصل بين الخليج العربي وخليج عمان. يُعد هذا المضيق أهم ممر مائي لنقل النفط في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. ونظراً لهذه الأهمية الحيوية، فإن أي تهديد بإغلاقه يثير قلقاً دولياً بالغاً لما له من تداعيات كارثية على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد. وأشار دومينجيز إلى أن المنظمة البحرية الدولية قد أرست نظاماً لفصل حركة المرور في مضيق هرمز منذ عام 1968، والذي تديره سلطنة عُمان وإيران بشكل مشترك، مما ساهم في ضمان سلامة الملاحة لعقود.
التأثيرات المحتملة على الأمن والاقتصاد العالمي
حذر الأمين العام من أن أي خروج عن هذه المبادئ الراسخة سيشكل سابقة خطيرة ويقوض بشكل حاد سلامة واستقرار عمليات الشحن البحري على مستوى العالم. إن إغلاق مضيق دولي أو فرض رسوم غير قانونية لا يمثل انتهاكاً للقانون فحسب، بل يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية هائلة، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط والسلع، وزيادة تكاليف التأمين على السفن، وتعطيل التجارة الدولية. على الصعيد الأمني، قد يُنظر إلى مثل هذه الإجراءات على أنها عمل عدائي، مما قد يستدعي رداً دولياً للحفاظ على الممرات المائية مفتوحة وآمنة.
يُذكر أن هذا الاجتماع الهام في مجلس الأمن جاء بدعوة من مملكة البحرين، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس، لبحث “سلامة الممرات المائية وحمايتها في المجال البحري”، مما يعكس الأولوية التي يوليها المجتمع الدولي لضمان حرية الملاحة كعنصر أساسي للسلم والأمن الدوليين.



