تقنية

السعودية: ريادة عالمية في الذكاء الاصطناعي ورؤية 2030

السعودية ترسخ مكانتها كقوة عالمية في الذكاء الاصطناعي

تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها كمركز عالمي متقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدعومة بنمو متسارع في البنية التحتية الرقمية واستثمارات نوعية تعزز جاهزية الاقتصاد الوطني للانتقال إلى العصر الذكي. وتأتي هذه الجهود كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وبناء مستقبل قائم على الابتكار والمعرفة.

خلفية استراتيجية: رؤية 2030 كمحرك للتحول الرقمي

منذ إطلاق رؤية 2030، وضعت المملكة التحول الرقمي وتبني التقنيات الناشئة على رأس أولوياتها. وفي هذا الإطار، تم تأسيس “الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)” في عام 2019 لتكون المرجع الوطني في كل ما يتعلق بالبيانات والذكاء الاصطناعي. تعمل هذه الاستراتيجية الوطنية على تمكين القطاعين العام والخاص من الاستفادة من البيانات كأصل وطني، مما يخلق بيئة خصبة للابتكار ونمو الشركات التقنية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

بنية تحتية رقمية متنامية تدعم طموحات الذكاء الاصطناعي

تستند جاذبية المملكة في هذا المجال إلى قاعدة تشغيلية متنامية في مراكز البيانات، التي تُعد الركيزة الأساسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وتشير الأرقام إلى قفزة هائلة في السعة التشغيلية لهذه المراكز، حيث ارتفعت من 68 ميجاوات في عام 2021 إلى ما يتوقع أن يتجاوز 440 ميجاوات بحلول عام 2025، محققة نموًا بنحو 6 أضعاف خلال 4 سنوات، وبمعدل سنوي يبلغ 52%. وتضم المملكة اليوم أكثر من 60 مركز بيانات طوّرتها أكثر من 20 شركة، باستثمارات تتجاوز 16 مليار ريال، ما يعكس اتساع السوق وتنامي قدرته على دعم الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية.

نموذج تطبيقي: التحول الصناعي الذكي

تبرز المملكة بصفتها بيئةً حاضنةً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، من خلال نماذج وطنية متقدمة تجسد الانتقال نحو التصنيع الذكي. ومن بينها تجربة مجموعة العبيكان للاستثمار، التي نجحت في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ضمن عملياتها التشغيلية عبر منصة رقمية موحدة. وقد مكّن هذا التحول من ربط أكثر من 1200 آلة صناعية و280 خط إنتاج ضمن بيئة تشغيل ذكية واحدة، قادرة على معالجة ما يصل إلى 50 ألف إشارة إنترنت الأشياء في الثانية. وأتاح ذلك رؤية تشغيلية لحظية ودقيقة، وأسهم في رفع الكفاءة التشغيلية بنسبة تصل إلى 30%، إلى جانب تقليص زمن تحليل البيانات من ساعات إلى دقائق، وتعزيز القدرة على التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها. وانعكس هذا التطور على نمو أعمال المجموعة، التي ارتفعت من نحو 750 مليون دولار إلى مليار دولار خلال 4 سنوات.

الأهمية والتأثير المتوقع

على الصعيد المحلي، يساهم هذا التوجه في تسريع تنويع الاقتصاد، وخلق وظائف نوعية في مجالات التقنية والبيانات، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية والصناعات الحيوية. أما إقليميًا، فإنه يعزز مكانة السعودية كقائد للتحول الرقمي في الشرق الأوسط. ودوليًا، تجذب هذه البيئة الاستثمارية عمالقة التكنولوجيا العالميين، مما يدمج المملكة بشكل أعمق في سلاسل القيمة العالمية للاقتصاد الرقمي.

نضج البيئة الرقمية السعودية

وأكد وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات للتكنولوجيا م. محمد الربيعان، أن هذا النموذج يجسد تكامل الخبرات العالمية مع القدرات الوطنية، ويعكس نضج البيئة الرقمية في المملكة وجاهزيتها لتمكين بيئات تشغيل ذكية قائمة على البيانات. بدوره، أوضح رئيس مايكروسوفت العربية، تركي باضريس، أن ما تشهده المملكة يعكس تقدمًا متسارعًا نحو تبني التصنيع الذكي المعتمد على البيانات والتقنيات المتقدمة، مما يدعم نمو الاقتصاد الرقمي ويرسخ موقعها في ساحة الابتكار العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى