أخبار العالم

الحرب مع أمريكا: إيران تؤكد أنها لن تستسلم وتستعد للدفاع

أطلق كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، تصريحات حادة يوم الجمعة، مؤكداً أن أي الحرب مع أمريكا لن تنتهي بـ”استسلام إيران”، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية مستعدة للدفاع عن نفسها بقوة في وجه أي انتهاك أمريكي لمذكرة التفاهم الهادفة لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط. جاءت هذه التصريحات خلال استقباله لمسؤول إندونيسي، ونقلتها وكالة “إيسنا” الإيرانية، لتعكس الموقف المتشدد لطهران في خضم مفاوضات حساسة تهدف إلى نزع فتيل التوتر في المنطقة.

وقال قاليباف: “بالطبع، إنهاء الحرب هو أولوية لدول العالم، لكن على الجميع أن يعلم أن هذه المواجهة لن تنتهي أبداً باستسلام إيران”. وأضاف أنه كلما “خان الأمريكيون التفاهم، نحن جاهزون للدفاع عن أنفسنا بالكامل”، في إشارة إلى انعدام الثقة العميق تجاه واشنطن.

جذور التوتر ومسار المفاوضات الشائك

تعود جذور التوتر الحالي بين واشنطن وطهران إلى عقود مضت، لكنها شهدت تصعيداً كبيراً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وفرض سياسة “الضغوط القصوى”. ومنذ ذلك الحين، دخل البلدان في سلسلة من المواجهات غير المباشرة والمفاوضات المتقطعة. وتأتي مذكرة التفاهم الأخيرة، التي وُقعت في منتصف يونيو بوساطة باكستانية ودور قطري أساسي، كمحاولة جديدة لوضع إطار لإنهاء الصراع الإقليمي. وقد مهدت هذه المذكرة لإجراء جولة من المباحثات المباشرة في سويسرا ومباحثات فنية غير مباشرة في الدوحة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

تداعيات أي حرب مع أمريكا على الاستقرار الإقليمي

تكتسب هذه المفاوضات أهمية قصوى نظراً للتأثيرات المحتملة لأي مواجهة عسكرية مباشرة. فالشرق الأوسط يعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، وأي صراع واسع النطاق قد يهدد استقرار الممرات الملاحية الحيوية كمضيق هرمز، مما سيؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط واضطراب الاقتصاد العالمي. لهذا السبب، تلعب دول مثل قطر وباكستان دوراً محورياً في الوساطة، سعياً لتجنب سيناريو كارثي قد يمتد تأثيره إلى خارج حدود المنطقة. تصريحات قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في محادثات سويسرا، تؤكد على أن طهران تدخل هذه المفاوضات من موقع قوة، رافضة تقديم تنازلات تمس أمنها القومي.

وكشف قاليباف عن تفاصيل من لقائه بنائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، قائلاً: “خلال المفاوضات، كنت واضحاً في إبلاغ نائب الرئيس الأمريكي بأننا لا نثق بهم. من وجهة نظري، القادرون على التفاوض مع أمريكا هم أولئك المستعدون للحرب”. يعكس هذا التصريح الاستراتيجية الإيرانية القائمة على الجمع بين الدبلوماسية والتلويح بالقدرة على الردع العسكري، كرسالة واضحة بأن خيارات طهران لا تقتصر على طاولة المفاوضات فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى