الرياضة

خورخي جيسوس: ألقاب قياسية وجدل في الدوري السعودي

أسدل المدرب البرتغالي المخضرم خورخي جيسوس الستار على فصل جديد ومثير في مسيرته مع كرة القدم السعودية، بعد إعلان نادي النصر رسميًا عدم تجديد عقده. تنتهي بذلك رحلة مدرب أثار الجدل بقدر ما حصد الألقاب، تاركًا بصمة لا تُمحى عبر ثلاث محطات تدريبية مع قطبي العاصمة، الهلال والنصر، حيث لم يغادر أي محطة دون أن يرفع كأسًا على الأقل.

السياق العام: ثورة الدوري السعودي

تأتي مسيرة جيسوس في الملاعب السعودية في وقت تشهد فيه الكرة السعودية طفرة تاريخية. فمع إطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية بدعم من صندوق الاستثمارات العامة، تحول دوري المحترفين السعودي إلى وجهة لأبرز نجوم ومدربي العالم. وفي هذا السياق التنافسي المرتفع، برز اسم جيسوس، الذي يمتلك سيرة ذاتية قوية مع أندية كبرى مثل بنفيكا البرتغالي وفلامنغو البرازيلي الذي قاده للفوز بكأس ليبرتادوريس، كأحد أبرز الأسماء القادرة على قيادة الأندية الكبرى نحو طموحاتها الجديدة.

المحطة الأولى: “شخبطة” ورحيل مفاجئ عن الهلال

بدأت حكاية جيسوس في السعودية مع نادي الهلال في موسم 2018-2019. ورغم البداية القوية وقيادته الفريق لتحقيق لقب كأس السوبر السعودي وتقديمه أداءً فنيًا مميزًا جعله يتصدر ترتيب الدوري، إلا أن رحيله جاء مفاجئًا وصادمًا للوسط الرياضي. ارتبطت تلك الفترة بالتصريح الشهير لرئيس النادي آنذاك، الأمير محمد بن فيصل، الذي وصف عمل المدرب بأنه “يشخبط على السبورة”، وهو تصريح أثار جدلاً واسعًا وبقي عالقًا في الأذهان، خاصة وأن الجماهير الهلالية كانت تتمسك باستمراره.

العودة المظفرة: ثلاثية تاريخية ورقم قياسي عالمي

عاد جيسوس إلى الهلال في صيف 2023 بصورة مختلفة تمامًا، ليقود الفريق في موسم استثنائي يُعد الأنجح في تاريخ النادي. نجح المدرب البرتغالي في تحقيق الثلاثية المحلية (دوري روشن السعودي، كأس خادم الحرمين الشريفين، وكأس السوبر السعودي) دون أي هزيمة في الدوري. الأهم من ذلك، قاد الفريق لتحطيم الرقم القياسي العالمي لأطول سلسلة انتصارات متتالية في تاريخ كرة القدم، مسجلاً 34 فوزًا متتاليًا، وهو إنجاز أدخل الهلال موسوعة غينيس للأرقام القياسية ومنح الدوري السعودي صدى عالميًا واسعًا.

تحدي النصر: إعادة رونالدو للمنصات ونهاية الرحلة

كانت محطته الأخيرة مع الغريم التقليدي، نادي النصر، الذي انضم إليه في مهمة إعادة الفريق للمنافسة بقوة. ورغم أن فترته لم تكن بنفس بريق فترته الثانية مع الهلال، إلا أنه نجح في تحقيق لقب كأس الملك سلمان للأندية العربية، ليعيد النجم العالمي كريستيانو رونالدو إلى منصات التتويج لأول مرة بقميص “العالمي”. لكن على الصعيد المحلي والقاري، لم يتمكن الفريق من مجاراة الهلال، لتنتهي رحلته بإعلان الرحيل، وسط انقسام بين الجماهير حول تقييم تجربته.

الإرث والتأثير: نجاح محلي وإخفاق قاري

يغادر جيسوس الملاعب السعودية تاركًا إرثًا معقدًا. فعلى الرغم من نجاحاته المحلية الباهرة وتحقيقه للأرقام القياسية، بقيت عقدة دوري أبطال آسيا تلاحقه، حيث أخفق في قيادة كل من الهلال والنصر لتحقيق اللقب القاري الأغلى. يبقى جيسوس شخصية جدلية، مدربًا صاحب فكر تكتيكي عالٍ وشخصية قوية، نجح في ترك بصمته على الكرة السعودية وزاد من حدة التنافس، لكن سجله سيظل منقوصًا من الإنجاز القاري الذي طال انتظاره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى