اقتصاد

الذهب يتجاوز 4500 دولار والفضة عند قمة تاريخية جديدة

في تحول دراماتيكي للأسواق المالية العالمية، سجلت أسعار المعادن النفيسة قفزات نوعية غير مسبوقة، حيث تجاوز الذهب مستوى 4500 دولار للأوقية اليوم للمرة الأولى في تاريخه، مدعوماً بطلب استثماري هائل، بينما لحقت به الفضة والبلاتين لتسجل مستويات قياسية جديدة تعيد تشكيل خريطة السلع العالمية.

تفاصيل الارتفاع القياسي للذهب

شهدت المعاملات الفورية للمعدن الأصفر ارتفاعاً بنحو 0.1% ليصل السعر إلى 4493.76 دولار للأوقية بحلول الساعة 10:32 بتوقيت جرينتش. وجاء هذا الاستقرار النسبي بعد أن سجل الذهب ذروة تاريخية لامست 4525.19 دولار في وقت سابق من الجلسة. ولم تكن العقود الآجلة بمعزل عن هذا الصعود، حيث ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير القادم بنسبة 0.3% لتستقر عند مستوى قياسي بلغ 4520 دولاراً، مما يعكس تفاؤل المستثمرين باستمرار الزخم الصعودي.

الفضة والبلاتين عند قمم جديدة

لم يقتصر الأداء القوي على الذهب فحسب، بل حققت الفضة مكاسب لافتة، حيث زادت في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% لتصل إلى 72.09 دولار للأوقية. وسجل المعدن الأبيض أعلى مستوى له على الإطلاق عند 72.70 دولار، مما يعزز مكانته كأصل استثماري وصناعي في آن واحد.

وفي سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.3% مسجلاً 2282.70 دولار، بعد أن بلغ ذروته عند 2377.50 دولار قبل أن يقلص بعض مكاسبه. في المقابل، خالف البلاديوم الاتجاه العام بانخفاض نسبته 2.5% ليصل إلى 1815.25 دولار، متراجعاً بعد ملامسته أعلى مستوى في ثلاث سنوات، في حركة تصحيحية طبيعية لجني الأرباح.

السياق الاقتصادي والملاذات الآمنة

يأتي هذا الارتفاع الجنوني في أسعار المعادن النفيسة في وقت تبحث فيه الأسواق العالمية عن ملاذات آمنة تحوطاً ضد التقلبات الاقتصادية ومخاطر التضخم. تاريخياً، يُعتبر الذهب المخزن الأساسي للقيمة في أوقات عدم اليقين المالي، وتجاوزه لحاجز 4500 دولار يشير إلى تغير جذري في تقييم العملات الورقية وقوة الطلب من قبل البنوك المركزية والمحافظ الاستثمارية الكبرى.

الأهمية الصناعية وتأثيرها على الأسعار

من الجدير بالذكر أن ارتفاع الفضة والبلاتين لا يعود فقط لجاذبيتهما الاستثمارية، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالطلب الصناعي المتنامي. فالفضة عنصر أساسي في صناعات الطاقة النظيفة، لا سيما الألواح الشمسية والإلكترونيات الدقيقة، مما يجعل الطلب عليها يتزايد مع التوجه العالمي نحو الطاقة الخضراء. أما البلاتين، فيلعب دوراً محورياً في صناعة السيارات، وتحديداً في المحولات الحفازة لتقليل الانبعاثات، مما يضيف بعداً استراتيجياً لتحركات أسعاره في الأسواق العالمية.

إن هذه المستويات السعرية الجديدة تضع المستثمرين وصناع القرار الاقتصادي أمام واقع جديد، حيث لم تعد المعادن النفيسة مجرد أدوات للزينة أو التحوط التقليدي، بل أصبحت مؤشرات حيوية تعكس صحة الاقتصاد العالمي وتوجهات الصناعة المستقبلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى