باكستان تقصف معسكرات إرهابية على حدود أفغانستان

أعلنت باكستان، يوم الأحد، عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية والعمليات الأمنية الدقيقة التي استهدفت سبعة مواقع ومعسكرات وصفتها بـ “الإرهابية” داخل المناطق الحدودية مع أفغانستان. وجاء هذا التحرك العسكري المباشر كرد فعل حازم على موجة من الهجمات الانتحارية الأخيرة التي ضربت الداخل الباكستاني، والتي تبنتها جماعات مسلحة تتهم إسلام آباد جارتها كابول بتوفير ملاذات آمنة لها.
تفاصيل العملية الأمنية
وذكر بيان رسمي صادر عن وزارة الإعلام الباكستانية أن القوات المسلحة شنت “عمليات استهداف انتقائية” اعتمدت بشكل كلي على معلومات استخباراتية مؤكدة، طالت سبعة معسكرات ومخابئ تستخدمها العناصر المسلحة لشن هجمات ضد القوات الباكستانية والمدنيين. وأشار البيان إلى أن هذه الخطوة تأتي في أعقاب وقوع ثلاثة هجمات دموية منذ بداية شهر رمضان المبارك، مما استدعى رداً عسكرياً فورياً لردع هذه التهديدات.
سياق التوتر المتصاعد بين إسلام آباد وكابول
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي والأمني المعقد الذي يحكم العلاقات بين البلدين الجارين. فمنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، شهدت باكستان تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات المسلحة، خاصة في المناطق القبلية المحاذية للحدود (خط ديورند). وتتهم السلطات الباكستانية بشكل متكرر حركة “طالبان باكستان” (TTP) باستغلال الأراضي الأفغانية كقاعدة خلفية للتخطيط وشن الهجمات، وهو ما تنفيه حكومة كابول باستمرار، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام أراضيها ضد أي دولة مجاورة.
الأهمية الاستراتيجية والتداعيات المتوقعة
يحمل هذا التصعيد دلالات استراتيجية عميقة وتأثيرات محتملة على عدة أصعدة:
- محلياً: تسعى الحكومة الباكستانية والمؤسسة العسكرية إلى طمأنة الرأي العام الداخلي بقدرتها على ضبط الأمن ومكافحة الإرهاب، خاصة مع تزايد القلق الشعبي من عودة التفجيرات إلى المدن الكبرى.
- إقليمياً: قد يؤدي هذا القصف إلى مزيد من التدهور في العلاقات الدبلوماسية المتوترة أصلاً بين باكستان وأفغانستان، مما قد ينعكس سلباً على حركة التجارة عبر المعابر الحدودية والتعاون الأمني المشترك.
- دولياً: تراقب القوى الدولية، بما فيها الولايات المتحدة والصين، هذا الوضع بقلق، حيث يخشى المجتمع الدولي من أن يؤدي عدم الاستقرار على الحدود الباكستانية الأفغانية إلى توفير بيئة خصبة لعودة نشاط التنظيمات المتطرفة العابرة للحدود، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين.
وفي الختام، تؤكد هذه الضربات أن إسلام آباد قد نفد صبرها الاستراتيجي تجاه ما تعتبره تقاعساً من الجانب الأفغاني في ضبط الحدود، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لمستقبل العلاقة بين البلدين في ظل استمرار التحديات الأمنية المشتركة.



