مال و أعمال

لوريال: السعودية محور استراتيجي لتوسعاتنا العالمية

مقدمة: لوريال ترسم ملامح مستقبل الجمال في السعودية

في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية 2030، تبرز الشركات العالمية الكبرى كشركاء استراتيجيين في هذه النهضة. وفي هذا السياق، أكد لوران دوفييه، المدير الإداري لمجموعة لوريال (L’Oréal) في الشرق الأوسط والسعودية، أن المملكة لم تعد مجرد سوق استهلاكية، بل أصبحت محوراً استراتيجياً رئيسياً لطموحات المجموعة التوسعية على المستويين الإقليمي والعالمي. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة خاصة مع صحيفة «عكاظ» على هامش قمة «لوريال من أجل المستقبل» التي استضافتها مدينة جدة.

السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية للسوق السعودي

تأسست مجموعة لوريال العالمية عام 1909 على يد الكيميائي أوجين شولر، ومنذ ذلك الحين وهي تقود قطاع التجميل عالمياً. ومع انفتاح السوق السعودي والتركيز على تنويع مصادر الدخل، أصبحت المملكة وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتكتسب قمة «لوريال من أجل المستقبل» أهمية بالغة، حيث تعكس التزام الشركات متعددة الجنسيات بدعم الاقتصاد المحلي. إن تأثير هذا التوسع لا يقتصر على النطاق المحلي عبر خلق فرص عمل جديدة، بل يمتد إقليمياً ليجعل من السعودية مركزاً لتصدير الابتكار وأفضل الممارسات في قطاع التجميل إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

جدة: نقطة الانطلاق نحو التوسع والنمو

أوضح دوفييه أن اختيار مدينة جدة لاستضافة النسخة الثانية من القمة وافتتاح المكاتب الحديثة للمجموعة لم يكن وليد الصدفة. فالسوق السعودي يشهد نمواً متسارعاً، مدعوماً بتركيبة سكانية شابة وملمة بالتقنيات الرقمية، وقاعدة واسعة من المستهلكات ذوات الذوق الرفيع. والجدير بالذكر أنه خلال عام 2025، أصبحت لوريال الشرق الأوسط خامس أكبر مساهم في نمو المجموعة عالمياً، بفضل الأداء الاستثنائي في السعودية. وتخطط الشركة لمضاعفة عدد موظفيها هذا العام، مما يعزز من تواجدها الذي يمتد لأكثر من 15 عاماً في المملكة.

تمكين المواهب المحلية: أكاديمية لوريال لتصفيف الشعر

انطلاقاً من جذورها التاريخية في ابتكار أول صبغة شعر، تواصل لوريال التزامها بتطوير المهنة. في السعودية، تلعب «أكاديمية لوريال بروفيسيونال» دوراً استراتيجياً يتجاوز التدريب التقني ليصل إلى تعزيز الأثر الاجتماعي والاقتصادي. من خلال خمس أكاديميات موزعة بين الرياض وجدة والدمام، ومعتمدة من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وبدعم من صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، نجحت الأكاديمية في تخريج أكثر من 150 امرأة سعودية بنسبة توظيف بلغت 71%. كما تم تطوير مهارات أكثر من 800 مصفف ومصففة خلال عام 2025 عبر 10 آلاف ساعة تدريب، مع هدف طموح لمنح شهادات احترافية لألف مصففة بحلول 2029.

مبادرات رائدة لتمكين المرأة السعودية

لا تقتصر جهود لوريال على الأكاديمية، بل تمتد لتشمل برامج شاملة لتمكين المرأة. أطلقت المجموعة برنامج «الجمال من أجل حياة أفضل» بالتعاون مع مؤسسة «التعليم من أجل التوظيف»، والذي يوفر تدريباً مهنياً ورقمياً. وقد خصصت مؤسسة لوريال أكثر من 600 ألف ريال سعودي لدعم هذا البرنامج، مستهدفة دمج 100 خريجة في سوق العمل بحلول 2026. بالإضافة إلى ذلك، أطلقت مبادرة «Power Talks» من كيراستاس بالتعاون مع جمعية النهضة، لتدريب وإرشاد 200 امرأة، مما يساهم في رعاية جيل جديد من القيادات النسائية.

الاستدامة والاقتصاد الدائري: نحو مستقبل أخضر

تماشياً مع الأهداف البيئية العالمية والمحلية، تركز لوريال على قيادة التحول المناخي وحماية الطبيعة. وقد أظهرت المستهلكات في السعودية وعياً متزايداً بأهمية الاستدامة. استجابة لذلك، أطلقت لوريال حملة «إعادة التعبئة» لتشجيع استخدام المنتجات القابلة لإعادة التعبئة في مختلف الفئات (المكياج، العناية بالبشرة والشعر، والعطور)، عبر علامات تجارية فاخرة مثل كيلز، إيف سان لوران، ولاروش بوزيه. هذا التوجه يقلل من النفايات البلاستيكية ويدعم الاقتصاد الدائري.

قياس الأثر الاقتصادي الفعلي

لضمان الشفافية والمصداقية في تقييم مساهماتها، تعتمد لوريال على منهجيات مستقلة. وفي عام 2025، كلفت المجموعة هيئة «أستيريز» (Asterès) الاستشارية المستقلة ومقرها باريس، لقياس الأثر الاقتصادي الفعلي الذي تحدثه أعمالها في المملكة، مما يؤكد التزامها بأن تكون شريكاً حقيقياً في مسيرة التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى