محليات

موهبة تنقل تجربة السعودية للعالم في معرض آيسف 2026

في خطوة تعكس التطور المتسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية في مجالات العلوم والابتكار، نظمت مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”، ندوة متخصصة ضمن فعاليات معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة (آيسف 2026) المقام في مدينة فينيكس بالولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الندوة لتسليط الضوء على التجربة الوطنية السعودية الرائدة في بناء منظومة متكاملة لاكتشاف وتأهيل الكفاءات العلمية الشابة، وإدارة المشاركات الدولية بكفاءة عالية، مما يسهم في صناعة أثر سعودي مستدام في منصات الابتكار العالمية.

السياق التاريخي: مسيرة “موهبة” ومعرض آيسف

تأسست مؤسسة “موهبة” لتكون الحاضنة الأولى للمبدعين في المملكة، وتعمل وفق استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تنمية الموهبة في المجالات العلمية ذات الأولوية. وتنسجم هذه الجهود بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع الاستثمار في العقول البشرية والابتكار على رأس أولوياتها. من جهة أخرى، يُعد معرض “آيسف” (ISEF) الذي انطلق لأول مرة في عام 1950، أكبر مسابقة علمية عالمية لطلاب المرحلة ما قبل الجامعية، حيث يجمع سنوياً آلاف العقول الشابة من مختلف أنحاء العالم للتنافس وتقديم حلول مبتكرة للتحديات العالمية.

تفاصيل الندوة واستراتيجيات التفوق

تناولت الندوة، التي عُقدت بعد يوم التحكيم العلمي في المعرض، مسارات بناء المعارض العلمية عالية الأداء، واستراتيجيات إعداد الطلبة، بالإضافة إلى طرق استقطاب وتدريب الكوادر التعليمية والإشرافية. كما ناقشت آليات التوسع في البرامج مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والاستدامة. وشهدت الندوة مشاركة نخبة من الخبراء، من بينهم رئيس الوفد ومدير إدارة البرامج في المؤسسة أنس الحنيحن، ورئيس لجنة التحكيم دنيال الغزاوي، وأمين اللجنة العلمية عبدالكريم القنيصي، إلى جانب الخبير مارك أولسك. وجاءت هذه المشاركة ضمن وفد المنتخب السعودي للعلوم والهندسة في المعرض الذي يشارك فيه أكثر من 1700 طالب وطالبة يمثلون نحو 70 دولة.

إنجازات سعودية وأثر مستدام محلياً ودولياً

تشارك المملكة العربية السعودية، ممثلة في “موهبة” ووزارة التعليم، في معرض “آيسف” بشكل سنوي منذ عام 2007. وخلال هذه المسيرة الحافلة، حققت المملكة إنجازات استثنائية بحصد 185 جائزة، تنقسم إلى 124 جائزة كبرى و61 جائزة خاصة. ولعل الإنجاز الأبرز كان في النسخة الماضية حينما حلت المملكة في المركز الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية، مما يعكس جودة المخرجات التعليمية والتدريبية.

إن الأهمية الاستراتيجية لهذا الحدث تتجاوز مجرد حصد الجوائز؛ فعلى الصعيد المحلي، تلهم هذه الإنجازات آلاف الطلبة السعوديين للتوجه نحو تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM). وإقليمياً، رسخت المملكة مكانتها كنموذج يُحتذى به في العالم العربي في رعاية الموهوبين. أما دولياً، فإن مشاركة “موهبة” لتجربتها في آيسف 2026 تؤكد أن السعودية لم تعد مجرد مشارك في المحافل العلمية، بل أصبحت صانعة قرار وشريكاً أساسياً في رسم مستقبل الابتكار العالمي، مما يدعم بناء مجتمع معرفي قوي ويعزز الإسهام في التنمية الوطنية والعالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى