
راتب ميسي يزلزل الدوري الأمريكي: أرقام وتأثيرات اقتصادية
كشفت رابطة لاعبي الدوري الأمريكي لكرة القدم (MLS) عن أحدث قائمة لرواتب اللاعبين، والتي سلطت الضوء مجدداً على التأثير الهائل الذي أحدثه الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي منذ انضمامه إلى نادي إنتر ميامي. ووفقاً للبيانات الرسمية، شهدت مداخيل ميسي ارتفاعاً بنسبة 40% مقارنة بالموسم الماضي، ليصل راتبه الأساسي المضمون إلى 28.3 مليون دولار هذا الموسم، وهو رقم لا يجعله اللاعب الأعلى أجراً في تاريخ الدوري بفارق شاسع فحسب، بل يتجاوز أيضاً إجمالي فاتورة رواتب معظم أندية الدوري الأمريكي بأكملها.
السياق التاريخي: من “قانون بيكهام” إلى “تأثير ميسي”
لم يكن وصول نجم بحجم ليونيل ميسي إلى الدوري الأمريكي وليد الصدفة، بل هو تتويج لاستراتيجية طويلة الأمد بدأها الدوري لجذب أسماء عالمية. تعود جذور هذه الاستراتيجية إلى عام 2007 مع وصول النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام، والذي تم من أجله استحداث “قانون اللاعب المُعيّن” (Designated Player Rule) أو ما يُعرف بـ”قانون بيكهام”. يسمح هذا القانون لكل نادٍ بالتعاقد مع ما يصل إلى ثلاثة لاعبين تتجاوز رواتبهم سقف الرواتب المحدد للدوري، مما فتح الباب أمام نجوم كبار مثل تييري هنري، زلاتان إبراهيموفيتش، والآن ليونيل ميسي، الذي يعتبر وصوله أكبر صفقة في تاريخ كرة القدم في أمريكا الشمالية.
أهمية الصفقة وتأثيرها الاقتصادي
يتجاوز تأثير ميسي مجرد الأرقام المالية في عقده. منذ إعلان انتقاله في صيف 2023، شهد الدوري الأمريكي طفرة غير مسبوقة على كافة الأصعدة. فعلى المستوى المحلي، ارتفعت مبيعات تذاكر مباريات إنتر ميامي بشكل جنوني، سواء على أرضه أو خارجها، كما تضاعفت مبيعات قمصان الفريق. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فقد أدى وجود ميسي إلى زيادة هائلة في عدد المشتركين في باقة MLS Season Pass على منصة Apple TV، الشريك الإعلامي الحصري للدوري، مما جلب أنظار الملايين من المتابعين الجدد حول العالم. هذا الزخم يضع الدوري في مكانة ممتازة قبل استضافة الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم 2026، مما يعزز من مكانة كرة القدم في البلاد.
خريطة الرواتب الجديدة في الدوري الأمريكي
يُظهر تقرير الرواتب أن إنتر ميامي، بفضل وجود ميسي وزملائه السابقين في برشلونة، يتصدر قائمة الأندية الأعلى إنفاقاً بإجمالي رواتب يبلغ 54.6 مليون دولار. ويأتي خلفه نادي لوس أنجلوس إف سي بفارق يقارب 20 مليون دولار. ولا يقتصر الأمر على ميسي، حيث تضم قائمة الأعلى أجراً أسماء بارزة أخرى، مثل الكوري الجنوبي سون هيونغ مين (لوس أنجلوس إف سي) بأكثر من 11 مليون دولار، والأرجنتيني رودريغو دي بول (ميامي) بـ9.7 مليون دولار. كما شهدت أندية أخرى تحولاً في سياستها المالية، مثل فانكوفر وايتكابس الذي قفز إلى المراكز الخمسة الأولى في الإنفاق بعد التعاقد مع النجم الألماني توماس مولر، مما يشير إلى أن “تأثير ميسي” قد شجع الأندية الأخرى على زيادة استثماراتها لجذب المواهب ورفع مستوى المنافسة في الدوري.



