
محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات الإماراتية السورية
في خطوة دبلوماسية لافتة، استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، السيد فاروق الشرع، نائب رئيس الجمهورية العربية السورية السابق، في العاصمة أبوظبي. وشكّل اللقاء مناسبة لبحث العلاقات الأخوية بين البلدين ومناقشة آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، مما يعكس عمق التحولات في المشهد السياسي في الشرق الأوسط.
خلفية تاريخية: عودة الدفء للعلاقات الإماراتية السورية
يأتي هذا اللقاء في سياق مسار متصاعد من التقارب بين الإمارات وسوريا، والذي بدأ يأخذ منحىً واضحاً في السنوات الأخيرة. فبعد فترة من الفتور الدبلوماسي الذي أعقب اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، اتخذت الإمارات خطوات استباقية لإعادة بناء الجسور. كانت أبرز هذه الخطوات إعادة فتح السفارة الإماراتية في دمشق عام 2018، في إشارة قوية على تغيير في المقاربة الخليجية تجاه سوريا. وتوج هذا المسار بزيارات رسمية قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى الإمارات في عامي 2022 و2023، بالإضافة إلى الدور الإماراتي المحوري في دعم عودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية في مايو 2023، منهيةً بذلك عزلة دامت لأكثر من عقد.
أهمية اللقاء ودلالاته السياسية
تكمن أهمية استقبال الشيخ محمد بن زايد للسيد فاروق الشرع في عدة أبعاد. أولاً، يمثل الشرع أحد أبرز وجوه الدبلوماسية السورية المخضرمة وشخصية تحظى باحترام في دوائر سياسية مختلفة، وقد عُرف عنه طرحه لرؤى تسعى للحل السياسي خلال المراحل الأولى من الأزمة. لقاء شخصية بوزنه قد يفتح قنوات حوار غير تقليدية ويستكشف آفاقاً جديدة للحل السياسي الشامل في سوريا.
ثانياً، يعزز اللقاء دور الإمارات كلاعب إقليمي رئيسي يسعى بفعالية إلى تحقيق الاستقرار وإنهاء النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية. تتبنى أبوظبي سياسة خارجية прагматиية تقوم على مبدأ “صفر مشاكل” مع الجيران، وتؤمن بأن الحلول المستدامة للأزمات الإقليمية، بما فيها الأزمة السورية، يجب أن تكون عربية المنشأ. هذا التحرك يؤكد على ريادة الإمارات في صياغة مقاربة عربية موحدة للتعامل مع التحديات المعقدة في المنطقة.
التأثير المتوقع على المستويين الإقليمي والدولي
على الصعيد الإقليمي، يرسل هذا اللقاء رسالة واضحة بأن مرحلة جديدة من التعامل مع الملف السوري قد بدأت، قائمة على الاحتواء والحوار بدلاً من العزلة. ومن المتوقع أن يشجع هذا النهج دولاً عربية أخرى على تعزيز انخراطها الدبلوماسي مع دمشق، مما يسرّع من عملية إعادة دمج سوريا بالكامل في محيطها العربي. أما دولياً، فيقدم هذا التحرك نموذجاً بديلاً للنهج الذي تتبعه بعض القوى الغربية، ويؤكد على أن دول المنطقة هي الأقدر على فهم تعقيدات قضاياها وإيجاد حلول عملية لها، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي أثبتت عدم فعاليتها في كثير من الأحيان.



