
زعيم كوريا الشمالية يختبر أسلحة بحرية جديدة | تصعيد إقليمي
أفادت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية أن زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، أشرف شخصيًا على اختبار ناجح لأحدث الأسلحة البحرية على متن مدمرة جديدة. يأتي هذا الاختبار في سياق جهود بيونغ يانغ المستمرة لتحديث قواتها المسلحة وتعزيز قدراتها على الردع، في خطوة تبعث برسائل واضحة إلى الخصوم الإقليميين والدوليين. وشملت التجربة إطلاق صواريخ كروز استراتيجية، مما يؤكد على التطور المتسارع في التكنولوجيا العسكرية التي تمتلكها الدولة المعزولة.
تأتي هذه الاستعراضات العسكرية على خلفية تاريخية معقدة لشبه الجزيرة الكورية، التي لا تزال مقسمة منذ نهاية الحرب الكورية (1950-1953). لم تنتهِ تلك الحرب بمعاهدة سلام، بل بهدنة، مما يعني أن الكوريتين من الناحية الفنية في حالة حرب مستمرة. وقد بنت كوريا الشمالية عقيدتها العسكرية على مبدأ “جوتشي” أو الاعتماد على الذات، مما دفعها إلى تطوير برنامج أسلحة ضخم، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، على الرغم من العقوبات الدولية المشددة التي فرضت عليها على مدى عقود. ويهدف النظام الحاكم إلى ضمان بقائه من خلال امتلاك قوة ردع قادرة على مواجهة ما يعتبره تهديدات من كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة.
تطوير القدرات البحرية: خطوة استراتيجية جديدة
ركز الاختبار الأخير على المدمرة “كانغ كون”، التي تزن 5000 طن، وهي نفس السفينة التي واجهت حادثة انقلاب جزئي خلال تدشينها العام الماضي قبل أن يتم إصلاحها وإعادتها للخدمة. يبرز إصرار بيونغ يانغ على تشغيل هذه المدمرة قدرتها على تجاوز التحديات التقنية. ووفقًا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، فإن الاختبار الذي جرى يوم الجمعة لم يقتصر على إطلاق صواريخ كروز فحسب، بل شمل أيضًا استخدام “وسائل حرب إلكترونية” متقدمة. يأتي هذا التطور بعد أقل من أسبوعين على دخول مدمرة أخرى من نفس الفئة، “تشوي هيون”، إلى الخدمة الفعلية، مما يشير إلى تسريع وتيرة تحديث الأسطول البحري الذي كان يُعتبر تقليديًا الحلقة الأضعف في الجيش الكوري الشمالي.
الأبعاد الإقليمية وتأثيرها على الاستقرار
لا يمكن فصل هذه الاختبارات عن سياق التوترات الجيوسياسية في شرق آسيا. فكل تجربة صاروخية أو استعراض عسكري تقوم به كوريا الشمالية يُنظر إليه بعين القلق من قبل جيرانها. تعتبر كوريا الجنوبية واليابان، وهما حليفان رئيسيان للولايات المتحدة في المنطقة، هذه التحركات تهديدًا مباشرًا لأمنهما القومي. وغالبًا ما تقابل هذه الاختبارات بتنديد دولي وإجراء مناورات عسكرية مشتركة بين سيول وواشنطن، وهو ما تعتبره بيونغ يانغ بدورها تدريبات على غزوها. إن تعزيز القوة البحرية لكوريا الشمالية يهدف إلى تغيير ميزان القوى في المياه الإقليمية. وقد تعهد زعيم كوريا الشمالية سابقًا بتزويد البحرية بأسلحة نووية تكتيكية وتطوير سفن حربية أكبر حجمًا تصل إلى 10 آلاف طن، وهو طموح إن تحقق، سيمثل نقلة نوعية في قدرات البلاد العسكرية.
في ختام الاختبار، أصدر كيم جونغ أون توجيهاته بإدخال المدمرة “كانغ كون” رسميًا إلى الخدمة في غضون شهرين، مؤكدًا مجددًا على “عزمنا على امتلاك قوة مطلقة” لتأمين البلاد. وتُظهر الصور التي بثتها وسائل الإعلام الرسمية الزعيم الكوري الشمالي محاطًا بكبار المسؤولين العسكريين وهو يراقب التجربة من نقطة مراقبة ساحلية. ومع استمرار بيونغ يانغ في تحدي المجتمع الدولي وتطوير ترسانتها، تبقى شبه الجزيرة الكورية واحدة من أكثر بؤر التوتر حساسية في العالم.



