
تراجع أسعار النفط عالمياً بعد قرار أوبك+ والخام الروسي يهبط
شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً بأكثر من 1% في تداولات اليوم، وذلك في أعقاب إعلان تحالف “أوبك+” عن اتفاق لزيادة أهداف الإنتاج اعتباراً من شهر أغسطس المقبل. يأتي هذا القرار في وقت حساس تشهد فيه الأسواق تعافي الصادرات من كبار المنتجين عبر مضيق هرمز، مما يضيف المزيد من الإمدادات إلى السوق العالمية ويضغط على الأسعار نحو الانخفاض. وفي تفاصيل التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بمقدار 1.02 دولار، أي ما يعادل 1.41%، لتستقر عند 71.10 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 80 سنتاً، أو 1.16%، ليصل إلى 67.89 دولار للبرميل.
تداعيات قرار أوبك+ على أسعار النفط العالمية
يمثل تحالف “أوبك+”، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاءها من كبار المنتجين خارجها وعلى رأسهم روسيا، القوة الأكثر تأثيراً في أسواق الطاقة العالمية. تاريخياً، تهدف قرارات التحالف إلى تحقيق الاستقرار في الأسواق عبر إدارة مستويات الإنتاج. وجاء قرار زيادة الإنتاج الأخير استجابةً لمؤشرات تعافي الطلب العالمي مع خروج الاقتصادات الكبرى من تداعيات جائحة كورونا، ورغبة في كبح جماح التضخم الذي قد يتفاقم بفعل أسعار الطاقة المرتفعة. يرى المحللون أن هذه الخطوة، رغم أنها متوقعة، أرسلت إشارة واضحة للأسواق بأن التحالف مستعد لضخ المزيد من النفط لمنع ارتفاع الأسعار بشكل حاد، وهو ما انعكس مباشرة في تراجعها الفوري.
الخام الروسي تحت ضغط مزدوج
في سياق متصل، يواجه النفط الروسي وضعاً أكثر تعقيداً. فقد انخفض سعر خام الأورال الروسي إلى مستويات شوهدت آخر مرة قبل اندلاع الصراع في أوكرانيا، مما يزيد من الضغوط المالية على اقتصاد موسكو. ووفقاً لبيانات “أرجوس ميديا” التي نقلتها وكالة “بلومبيرغ”، بلغ متوسط سعر خام الأورال 41.66 دولار للبرميل في الموانئ الغربية الروسية خلال الأيام الأولى من شهر يوليو. هذا السعر يقل عن نصف مستواه المسجل في ذروة اضطرابات السوق في أبريل، ويمثل تحدياً كبيراً لموسكو التي كانت قد جنت إيرادات ضخمة مستفيدة من اضطراب إمدادات الخليج عبر مضيق هرمز، وزيادة الطلب على نفطها بفعل الإعفاءات من العقوبات الأمريكية في فترات سابقة.
تأثير العقوبات وتحديات الميزانية
يأتي هذا الانخفاض الحاد في وقت تعاني فيه روسيا من العقوبات الغربية الواسعة وسقف الأسعار الذي فرضته مجموعة السبع، مما يجبر موسكو على بيع نفطها بخصومات كبيرة لجذب المشترين، خاصة في آسيا. ومع تراجع الأسعار العالمية بشكل عام، يتفاقم هذا الخصم. وتكمن المشكلة الأكبر في أن متوسط سعر خام الأورال أصبح الآن أقل بكثير من السعر المعتمد في الميزانية الروسية لهذا العام، والبالغ 59 دولاراً للبرميل، مما يهدد بحدوث عجز كبير في الميزانية ويضعف قدرة الكرملين على تمويل نفقاته، بما في ذلك عملياته العسكرية في أوكرانيا.



