الخنبشي يفتتح مقر مجلس حضرموت الوطني في المكلا

في خطوة مفصلية تعكس تطور المشهد السياسي في المحافظات الشرقية لليمن، افتتح الدكتور سالم أحمد الخنبشي، عضو هيئة رئاسة مجلس حضرموت الوطني، رسمياً مقر المجلس في مدينة المكلا، حاضرة محافظة حضرموت. وقد جاء هذا الافتتاح وسط حضور لافت لشخصيات اجتماعية وسياسية، حيث بشر الخنبشي بمرحلة جديدة عنوانها العريض التسامح والتعايش المشترك بين كافة مكونات الطيف الحضرمي.
وأكد الخنبشي خلال مراسم الافتتاح أن المجلس يسعى ليكون المظلة الجامعة التي توحد الصوت الحضرمي، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود لنبذ الخلافات والعمل بروح الفريق الواحد لخدمة المحافظة وأبنائها. وأشار إلى أن المجلس يمد يده للجميع دون استثناء، إيماناً بأن حضرموت تتسع لكل أبنائها، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق التطلعات المشروعة.
السياق التاريخي وتأسيس المجلس
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق العام الذي تشهده الساحة اليمنية، وتحديداً الحراك السياسي في الجنوب. فقد جاء تشكيل مجلس حضرموت الوطني كثمرة لمشاورات مكثفة استضافتها العاصمة السعودية الرياض في منتصف عام 2023، والتي استمرت لأكثر من شهر وجمعت مشايخ ووجهاء ومثقفين وقادة عسكريين من أبناء المحافظة. وقد هدف هذا التشكيل إلى إيجاد حامل سياسي قوي يعبر عن تطلعات أبناء أكبر محافظات اليمن مساحة وأكثرها غنى بالموارد، في ظل التجاذبات السياسية الحادة التي تشهدها البلاد.
الأهمية الاستراتيجية والبعد الاقتصادي
تكتسب هذه الخطوة أهميتها من الثقل الاستراتيجي الذي تمثله محافظة حضرموت، التي تشكل حوالي ثلث مساحة الجمهورية اليمنية وتمتلك شريطاً ساحلياً طويلاً على بحر العرب، فضلاً عن كونها الخزان النفطي الرئيسي للبلاد. ويرى مراقبون أن مأسسة العمل السياسي في حضرموت من خلال فتح مقر رسمي للمجلس سيعزز من قدرة المحافظة على إدارة شؤونها والمطالبة بحقوقها في الثروة والسلطة، مما يساهم في تحقيق نوع من التوازن السياسي في المعادلة اليمنية المعقدة.
التأثير المتوقع محلياً وإقليمياً
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن يساهم تفعيل دور مجلس حضرموت الوطني في تعزيز الاستقرار الأمني والاجتماعي في المحافظة، من خلال توحيد الكلمة وقطع الطريق أمام أي محاولات لجر المحافظة إلى صراعات جانبية. أما إقليمياً، فينظر إلى المجلس كعامل استقرار مدعوم من التحالف العربي، يهدف إلى الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وتوحيد الجهود نحو استعادة الدولة ومؤسساتها. إن افتتاح المقر ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو إعلان عن بدء العمل المؤسسي المنظم لترجمة وثيقة حضرموت السياسية والحقوقية إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في حياته اليومية.



