الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان شديد اللهجة، أن استمرار الصمت الدولي على الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني لم يعد خياراً مطروحاً، بل بات يشكل غطاءً سياسياً وقانونياً يشجع سلطات الاحتلال على التمادي في ارتكاب المزيد من الجرائم وتقويض أي فرص متبقية لتحقيق السلام العادل والشامل.
سياق التصعيد وغياب المحاسبة
يأتي هذا الموقف الفلسطيني في ظل تصاعد وتيرة الأحداث الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تشهد الضفة الغربية والقدس الشرقية حملات مكثفة من التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، بالإضافة إلى الاقتحامات اليومية للمدن والمخيمات. وتشير التقارير الحقوقية والدولية إلى أن هذه الممارسات ليست أحداثاً عابرة، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي على الأرض، مما يجعل من إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً شبه مستحيل.
تاريخياً، لطالما طالبت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي، وتحديداً مجلس الأمن والأمم المتحدة، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه إنفاذ قرارات الشرعية الدولية. إلا أن الاكتفاء ببيانات الإدانة والقلق دون اتخاذ إجراءات عقابية رادعة، خلق حالة من "الإفلات من العقاب"، مما سمح لإسرائيل بالتصرف كدولة فوق القانون الدولي، بحسب وصف الدبلوماسية الفلسطينية.
تداعيات الصمت على الاستقرار الإقليمي
حذرت الخارجية الفلسطينية من أن استمرار هذا النهج السلبي من قبل المجتمع الدولي لا يهدد فقط حقوق الفلسطينيين، بل يضرب مصداقية المنظومة الدولية برمتها ويعزز سياسة الكيل بمكيالين. وأوضحت أن غياب الأفق السياسي وانسداد مسار المفاوضات، بالتزامن مع الضغط الميداني والاقتصادي على الفلسطينيين، ينذر بانفجار الأوضاع بشكل قد يخرج عن السيطرة، مما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والإقليم بأسره.
المطالبة بتحرك دولي فاعل
وشددت الوزارة على ضرورة الانتقال من مربع الأقوال إلى الأفعال، مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بالإسراع في تحقيقاتها حول جرائم الحرب المحتملة، وداعية الدول الفاعلة إلى ممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية لوقف إجراءاتها أحادية الجانب. وأكدت أن حماية حل الدولتين تتطلب تدخلاً فورياً وحازماً لإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، معتبرة أن التاريخ لن يرحم المتخاذلين عن نصرة الحق والعدالة الإنسانية.



