اقتصاد

إستراتيجية صندوق الاستثمارات 2026-2030 لتعظيم العوائد

مقدمة: إقرار إستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030

برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقر مجلس إدارة الصندوق إستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للمرحلة من 2026 إلى 2030. وتأتي هذه الخطوة الإستراتيجية استكمالاً للتوجه طويل الأمد الذي يهدف إلى تعظيم العوائد وبناء منظومات اقتصادية محلية تتمتع بقدرة تنافسية عالية على المستوى العالمي.

السياق التاريخي ودور الصندوق في رؤية السعودية 2030

منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 في عام 2016، شهد صندوق الاستثمارات العامة إعادة هيكلة شاملة ليتحول من مجرد صندوق استثماري محلي إلى المحرك الأساسي للاقتصاد السعودي وأحد أكبر الصناديق السيادية في العالم. وتهدف هذه التحولات إلى تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، وتنويع مصادر الدخل القومي. وتمثل الإستراتيجية الجديدة (2026 – 2030) انتقالاً طبيعياً من مرحلة التأسيس والنمو السريع والتوسع، إلى مرحلة جديدة تركز على تحقيق القيمة المستدامة، تعظيم الأثر الاقتصادي، رفع كفاءة الاستثمارات، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، مع تعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية المستدامة.

المحافظ الاستثمارية الثلاث للإستراتيجية الجديدة

تتوزع استثمارات الصندوق خلال السنوات الخمس المقبلة على ثلاث محافظ رئيسية لضمان التنوع والمرونة:

1. محفظة الرؤية

تهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاعات الإستراتيجية ودفع عجلة الاقتصاد المحلي. وتركز على تطوير ست منظومات اقتصادية متكاملة تشمل: السياحة والسفر والترفيه، التطوير العمراني والتنمية الحضارية، الصناعات المتقدمة والابتكار، الصناعة والخدمات اللوجستية، البنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، ومشروع “نيوم”. هذا التوجه سيفتح آفاقاً واسعة أمام القطاع الخاص المحلي لجذب الاستثمارات الدولية.

2. محفظة الاستثمارات الإستراتيجية

تركز هذه المحفظة على إدارة وتعظيم عوائد الأصول الإستراتيجية، وزيادة الأثر الاقتصادي للشركات التابعة للصندوق، وتحويلها إلى شركات عالمية رائدة. كما تهدف إلى الاستثمار في مجالات إستراتيجية طويلة المدى تواكب التحولات الاقتصادية العالمية.

3. محفظة الاستثمارات المالية

تُعنى بتحقيق عوائد مالية مستدامة لتعزيز المركز المالي للصندوق وتنمية الثروة الوطنية للأجيال القادمة. وتستهدف الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في الأسواق العالمية لتعظيم العوائد وتنويع المحفظة الاستثمارية.

الأهمية والتأثير المتوقع (محلياً، إقليمياً، ودولياً)

على الصعيد المحلي، ستسهم الإستراتيجية في خلق مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، ورفع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي. إقليمياً، يعزز الصندوق مكانة المملكة كمركز مالي واقتصادي رائد في الشرق الأوسط يجذب رؤوس الأموال الأجنبية. أما دولياً، فيرسخ الصندوق موقعه كمستثمر عالمي مؤثر يسهم في صياغة مستقبل قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، والطاقة الخضراء.

تصريحات المحافظ وإنجازات المرحلة السابقة

أكد معالي محافظ صندوق الاستثمارات العامة، الأستاذ ياسر بن عثمان الرميان، أن الصندوق تمكن خلال أقل من عقد من إطلاق مشاريع كبرى غير مسبوقة واستثمارات نوعية. وأشار إلى أن الإستراتيجية الجديدة ستبني على الإنجازات الملموسة المحققة بين عامي 2021 و2025، والتي من أبرزها:

  • مضاعفة الأصول تحت الإدارة لتتجاوز 3.4 تريليونات ريال في عام 2025، مقارنة بـ 500 مليار ريال في 2015.
  • تحقيق عائد إجمالي للمساهمين يتجاوز 7% سنوياً منذ عام 2017.
  • استثمار قرابة 750 مليار ريال محلياً في مشاريع جديدة خلال الفترة (2021-2025).
  • المساهمة التراكمية بـ 910 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي (2021-2024)، لتصل مساهمته إلى قرابة 10% في 2024.
  • إنفاق نحو 590 مليار ريال في المحتوى المحلي.
  • توسيع الحضور العالمي بافتتاح مكاتب في آسيا وأوروبا وأمريكا.
  • الحصول على تصنيفات ائتمانية مرتفعة (Aa3 من موديز، و A+ من فيتش) مع نظرة مستقبلية مستقرة، مما يضعه ضمن نخبة الصناديق السيادية العالمية.

وختاماً، سيواصل صندوق الاستثمارات العامة الاستثمار بمرونة محلياً ودولياً، مستفيداً من التحولات العالمية، ومتبنياً للابتكار وتسخير البيانات لضمان التحسين المستمر وتحقيق التميز المؤسسي الذي يضمن ازدهار اقتصاد المملكة على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى