
حجاج بيت الله يتوافدون إلى مشعر منى في يوم التروية
توافد حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى
في مشهد إيماني مهيب، بدأ حجاج بيت الله الحرام مع إشراقة صباح الثامن من شهر ذي الحجة بالتوافد إلى مشعر منى لقضاء “يوم التروية”، مقتدين بسنة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم. وتعد هذه الخطوة أولى المحطات الفعلية في أداء مناسك الحج، حيث يبيت ضيوف الرحمن في منى استعداداً للوقوف بصعيد عرفات الطاهر في اليوم التالي، والذي يمثل الركن الأعظم من أركان الحج.
ما هو يوم التروية وما سبب التسمية؟
يُعرف اليوم الثامن من ذي الحجة بـ “يوم التروية”، وتعود هذه التسمية تاريخياً إلى أن الحجاج في الماضي كانوا يتروون فيه من الماء، ويحملون ما يكفيهم منه لرحلتهم إلى مشعر عرفات، حيث لم تكن المياه متوفرة هناك في تلك الحقبة الزمنية. وفي هذا اليوم، يُستحب للحاج أن يتوجه إلى مشعر منى قبل الزوال، ويُصلي فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، بالإضافة إلى فجر يوم عرفة (اليوم التاسع)، بحيث تُقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين دون جمع، اتباعاً للسنة النبوية المطهرة.
مشعر منى: أكبر مدينة خيام في العالم
يتمتع مشعر منى بمكانة دينية وتاريخية وجغرافية بارزة. يقع هذا الوادي المقدس بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة، على بُعد حوالي سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام. ويُعد مشعر منى أكبر مدينة خيام في العالم، حيث يمتد على مساحة شاسعة جُهزت بأحدث الخيام المطورة والمقاومة للحريق، لتوفير أقصى درجات الراحة والأمان لملايين الحجاج. كما يحتضن هذا المشعر منشأة الجمرات العملاقة التي تُعد من أبرز المشاريع الهندسية لتسهيل رمي الجمرات خلال أيام التشريق.
الجهود والتأثيرات المحلية والدولية
على الصعيد المحلي، تستنفر المملكة العربية السعودية كافة طاقاتها البشرية والمادية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن. وتشمل هذه الاستعدادات نشر الفرق الطبية، وتأمين شبكات النقل الترددي، وقطار المشاعر المقدسة الذي يربط بين منى ومزدلفة وعرفات، مما يضمن انسيابية حركة الحشود المليونية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تجمع ملايين المسلمين من شتى بقاع الأرض في مكان واحد وزمان واحد يعكس أسمى صور الوحدة والتلاحم والسلام. إن نجاح تنظيم هذا الحدث السنوي الضخم يعزز من مكانة المملكة عالمياً في إدارة الحشود، ويترك أثراً روحياً واقتصادياً واجتماعياً عميقاً يمتد ليشمل كافة الدول الإسلامية.
الاستعداد للركن الأعظم: الوقوف بعرفة
بعد قضاء يوم التروية والمبيت في مشعر منى، تتوجه قلوب وأبصار الحجاج مع فجر اليوم التاسع من ذي الحجة نحو صعيد عرفات الطاهر. هناك، يقف ضيوف الرحمن في مشهد مهيب تلهج فيه الألسن بالدعاء والتضرع إلى الله عز وجل، طمعاً في المغفرة والرحمة. ويعتبر الوقوف بعرفة ذروة سنام الحج، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “الحج عرفة”، ليعودوا بعد غروب الشمس إلى مزدلفة، ثم إلى منى مجدداً لإكمال باقي المناسك من رمي الجمرات، ونحر الهدي، وطواف الإفاضة.



