
بوتين: نقاتل قوة عدوانية يدعمها الناتو في أوكرانيا
في كلمة له خلال العرض العسكري السنوي بمناسبة يوم النصر في الساحة الحمراء، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم السبت أن قواته في أوكرانيا تقاتل “قوة عدوانية” مدعومة بالكامل من حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأكد بوتين أن قضية موسكو “عادلة”، رابطاً بين تضحيات الجنود الحاليين والإرث التاريخي للانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
السياق التاريخي ليوم النصر وأهميته لروسيا
يُعد يوم النصر، الذي يُحتفل به في 9 مايو من كل عام، أحد أهم الأعياد الوطنية في روسيا، حيث يخلد ذكرى استسلام ألمانيا النازية للاتحاد السوفيتي في عام 1945. تستغل القيادة الروسية هذه المناسبة بشكل دائم لتعزيز الروح الوطنية واستعراض القوة العسكرية. ومنذ بدء “العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا في فبراير 2022، استخدم الكرملين هذه الذكرى بشكل مكثف لرسم أوجه تشابه بين الصراع الحالي والحرب الوطنية العظمى، مصوراً الحملة في أوكرانيا على أنها معركة ضرورية ضد “النازية الجديدة” المدعومة من الغرب، وهو سرد يهدف إلى حشد الدعم الشعبي وتبرير الإجراءات العسكرية.
أبعاد الدعم الغربي لأوكرانيا
جاءت تصريحات بوتين حول الدعم الذي يقدمه الناتو في سياق المساعدات العسكرية والمالية والسياسية غير المسبوقة التي تلقتها أوكرانيا من الدول الغربية. فمنذ بداية النزاع، قدم أعضاء الحلف، وعلى رأسهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، أسلحة متطورة لكييف، شملت أنظمة دفاع جوي، ودبابات حديثة، ومدفعية بعيدة المدى، بالإضافة إلى توفير التدريب للقوات الأوكرانية ومشاركة المعلومات الاستخباراتية. هذا الدعم الهائل كان له دور حاسم في تمكين أوكرانيا من الصمود والدفاع عن أراضيها، وهو ما تعتبره موسكو تدخلاً مباشراً يهدف إلى إلحاق “هزيمة استراتيجية” بروسيا.
التأثيرات الإقليمية والدولية للصراع
يمثل خطاب بوتين استمراراً للخطاب الرسمي الروسي الذي يصور الصراع على أنه ليس مجرد حرب مع أوكرانيا، بل مواجهة جيوسياسية أوسع مع الغرب الجماعي. هذا التصعيد الخطابي يعمق الانقسام بين روسيا والدول الغربية، ويعزز أجواء الحرب الباردة الجديدة. على الصعيد الإقليمي، أدى النزاع إلى تغييرات جذرية في المشهد الأمني الأوروبي، أبرزها انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو، مما وسّع حدود الحلف المباشرة مع روسيا، وهو ما يتعارض تماماً مع الأهداف المعلنة لموسكو بمنع تمدد الناتو شرقاً. دولياً، تسبب الصراع في أزمات عالمية في مجالي الطاقة والغذاء، وأدى إلى فرض عقوبات اقتصادية شديدة على روسيا، مما أثر على الاقتصاد العالمي بأسره. وبالتالي، فإن تصريحات بوتين لا تهدف فقط إلى تعبئة الجبهة الداخلية، بل هي أيضاً رسالة موجهة إلى العالم بأن روسيا مصممة على المضي قدماً في تحقيق أهدافها، بغض النظر عن الضغوط الخارجية.



