العالم العربي

بن طهيف: مؤتمر الرياض يمنع خطف القضية الجنوبية

أكدت تصريحات حديثة أدلى بها بن طهيف لصحيفة «الشرق الأوسط» على الأهمية الاستراتيجية التي يكتسبها «مؤتمر الرياض» في مسار الأزمة اليمنية، مشدداً على أن هذا الحدث المفصلي يلعب دوراً حاسماً في منع أي محاولات لـ«خطف القضية الجنوبية» أو تهميشها لصالح أجندات سياسية أخرى. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية حراكاً سياسياً مكثفاً برعاية إقليمية ودولية تهدف إلى توحيد الصفوف وإنهاء الصراع الدائر.

أهمية توقيت التصريحات ودلالاتها السياسية

تكتسب هذه التأكيدات أهمية خاصة نظراً للتوقيت الحساس الذي تمر به المنطقة، حيث يسعى المجتمع الدولي والإقليمي، بقيادة المملكة العربية السعودية، إلى إيجاد صيغة توافقية شاملة للأزمة اليمنية. ويشير بن طهيف إلى أن مؤتمر الرياض لم يكن مجرد لقاء عابر، بل محطة مفصلية وضعت الأسس الصحيحة لضمان حضور القضية الجنوبية كطرف رئيسي وشريك فاعل في رسم ملامح مستقبل اليمن، بعيداً عن محاولات الإقصاء التي مورست في مراحل سابقة.

الخلفية التاريخية للقضية الجنوبية

لفهم عمق حديث بن طهيف، لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية للقضية الجنوبية، التي تعد حجر الزاوية في أي حل سياسي مستقبلي. فمنذ حرب صيف 1994، وما تلاها من تداعيات سياسية واجتماعية، ظل الجنوبيون يطالبون بمعالجة المظالم وإعادة الشراكة السياسية الحقيقية. وقد تبلورت هذه المطالب بشكل أوضح مع انطلاق الحراك الجنوبي السلمي في عام 2007، وصولاً إلى التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة التي فرضت واقعاً جديداً على الأرض لا يمكن تجاوزه.

مؤتمر الرياض كحاضنة للحلول السياسية

يمثل مؤتمر الرياض، والمشاورات التي رعته دول مجلس التعاون الخليجي، نقطة تحول في التعاطي مع الملف اليمني. حيث وفرت هذه المنصة بيئة آمنة للحوار بين مختلف الأطراف اليمنية المناهضة للمشروع الانقلابي الحوثي. وتكمن أهمية المؤتمر، بحسب السياق الذي يطرحه بن طهيف، في أنه قطع الطريق على القوى التي كانت تسعى لاستغلال اسم الجنوب أو التحدث نيابة عنه دون تفويض حقيقي، مما يضمن أن يكون الحل نابعاً من إرادة حقيقية وتوافق وطني.

التأثير الإقليمي والدولي ومستقبل السلام

إن ضمان عدم خطف القضية الجنوبية ومعالجتها في إطار مؤتمر الرياض ينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي. فالمملكة العربية السعودية ودول التحالف تدرك تماماً أن السلام المستدام في اليمن لا يمكن أن يتحقق دون حل عادل للقضية الجنوبية يرضي تطلعات الشارع الجنوبي. وبالتالي، فإن مخرجات مؤتمر الرياض تشكل خارطة طريق تهدف إلى توحيد الجهود العسكرية والسياسية لمواجهة التحديات المشتركة، مع الحفاظ على الاستحقاقات السياسية لجميع المكونات، وهو ما يعزز فرص نجاح أي تسوية سياسية قادمة ترعاها الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى