العالم العربي

عواصف غبارية تضرب الشرق الأوسط: رصد 70 حالة وتأثيراتها

تصاعد وتيرة العواصف الغبارية في الشرق الأوسط

أعلن المركز الإقليمي للتحذير من العواصف الغبارية والرملية، في تقريره اليومي الصادر بتاريخ 5 مايو 2024، عن رصده 70 حالة نشاط غباري في عدد من دول الإقليم. ويأتي هذا الرصد في إطار الجهود المستمرة للمركز لمتابعة الظواهر الجوية القاسية وتحليل تأثيراتها البيئية والصحية المحتملة على المنطقة. وأوضح التقرير أن إيران تصدرت قائمة الدول الأكثر تأثراً بتسجيل 40 حالة، تلتها المملكة العربية السعودية بواقع 13 حالة، ثم الأردن بـ 12 حالة، بينما سُجلت 4 حالات في العراق وحالة واحدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، في حين لم تسجل بقية دول الإقليم أي نشاط غباري خلال فترة الرصد.

خلفية تاريخية وسياق بيئي

تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جزءاً من “حزام الغبار” العالمي، وهي منطقة جغرافية تمتد من سواحل غرب أفريقيا عبر الصحراء الكبرى والشرق الأوسط وصولاً إلى آسيا الوسطى، مما يجعلها عرضة بشكل طبيعي للعواصف الرملية والغبارية. تاريخياً، كانت هذه الظواهر جزءاً من النظام البيئي الصحراوي، إلا أن وتيرتها وشدتها قد ازدادت في العقود الأخيرة. ويعزو الخبراء هذا التصاعد إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها التغير المناخي الذي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة فترات الجفاف، بالإضافة إلى الممارسات البشرية مثل الإدارة غير المستدامة للموارد المائية، وتدهور الأراضي، والتصحر، وتجفيف المسطحات المائية كالأهوار، مما يؤدي إلى تفكك التربة السطحية وسهولة حملها بواسطة الرياح.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة للظاهرة

لا تقتصر تأثيرات العواصف الغبارية على مجرد إعاقة الرؤية، بل تمتد لتشمل جوانب متعددة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

  • على الصعيد الصحي: تشكل الجسيمات الدقيقة المحمولة في الهواء خطراً كبيراً على صحة الإنسان، حيث يمكن أن تسبب أو تفاقم أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والحساسية والتهاب الشعب الهوائية، بالإضافة إلى مشاكل في العين والجلد.
  • على الصعيد الاقتصادي: تؤدي هذه العواصف إلى شلل شبه تام في قطاعات حيوية، حيث تتسبب في تعطيل حركة الملاحة الجوية والبرية، وتلحق أضراراً بالبنية التحتية والمحاصيل الزراعية، كما تؤثر سلباً على كفاءة محطات الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها المنطقة بشكل متزايد.
  • على الصعيد البيئي: تساهم في تدهور جودة الهواء والماء والتربة، وتؤثر على النظم البيئية البحرية والبرية.

وعلى المستوى الدولي، يمكن للغبار أن ينتقل لآلاف الكيلومترات عبر القارات، مما يؤثر على جودة الهواء في مناطق بعيدة مثل أوروبا. ويؤكد المركز الإقليمي على أهمية متابعة تقاريره الدورية والالتزام بالإرشادات الوقائية، مشدداً على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الظواهر وسبل الوقاية منها، وذلك ضمن جهود إقليمية أوسع لمكافحة التصحر والتكيف مع التغيرات المناخية، مثل مبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى