ضوابط بند الكفاءات المتميزة: الشروط والفئات المستثناة وآلية الصرف
في خطوة استراتيجية تهدف إلى رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، أقرت الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية مؤخرًا الضوابط التنظيمية لـ “بند الكفاءات المتميزة”، والذي يمثل تحولًا نوعيًا في آليات التحفيز الوظيفي داخل القطاعين المدني والعسكري. يأتي هذا القرار ليحل محل الآليات السابقة، بما يضمن حوكمة أعلى وشفافية في صرف المكافآت، متماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على تعزيز رأس المال البشري وتطوير الأداء الحكومي.
سياق التحول نحو الحوكمة والشفافية
يأتي اعتماد هذه الضوابط في سياق إصلاحي شامل يشهده القطاع العام، حيث نص القرار على إلغاء ما كان يعرف بـ “بند نفقات سرية مخصصة” لأغراض التحفيز، واستبداله بـ “بند الكفاءات المتميزة”. هذا التغيير ليس مجرد تغيير في المسميات، بل هو انتقال من الممارسات التقليدية إلى نظام مؤسسي دقيق يربط الحوافز المالية بالأداء الفعلي والتميز، مما يعزز من مبادئ العدالة الوظيفية ويقضي على التفاوت غير المبرر في المكافآت.
شروط الاستحقاق وآليات التقييم
حددت الضوابط الجديدة معايير صارمة لضمان وصول المكافآت لمستحقيها الفعليين، حيث اشترطت حصول الموظف على تقييم أداء وظيفي لا يقل عن تقدير “جيد” أو ما يعادله في السنة الأخيرة. كما تضمنت الشروط ضرورة أن يكون الموظف قد أمضى مدة لا تقل عن 180 يومًا في خدمة الجهة، وأن تكون علاقته الوظيفية قائمة وقت صدور قرار الصرف. وتشمل هذه الضوابط منسوبي الجهات من مدنيين وعسكريين، بما في ذلك المعينين على بند الأجور والمتعاقدين وفق اللائحة التنفيذية للموارد البشرية.
الفئات الست المستثناة من المكافأة
لضمان توجيه الموارد المالية نحو الكفاءات العاملة فعليًا، حدد البند السادس من الضوابط 6 فئات مستثناة من الحصول على هذه المكافآت، وهم:
- الموظف مكفوف اليد.
- الموظف المبتعث أو الموفد للدراسة.
- الموظف المعار من الجهة إلى جهة أخرى.
- الموظف المنقطع عن العمل لمدة تتجاوز 90 يومًا متصلة خلال السنة.
- بعض فئات المتعاقدين الذين تنظم لوائحهم آليات خاصة للمكافآت.
- أي فئات أخرى تنص الأنظمة على عدم شمولها.
المخصصات المالية وإجراءات الصرف عبر نظام “صرف”
ألزمت الضوابط الجهات الحكومية بتخصيص مبلغ 3.5 مليون ريال في ميزانيتها لهذا الغرض، مع التأكيد على عدم جواز الجمع بين هذه المكافأة وأي حوافز أخرى لضمان العدالة. وفي إطار التحول الرقمي المالي، أوجب القرار صرف المكافآت حصريًا عبر النظام المركزي للحقوق المالية “صرف”، مما يسهل عمليات الرقابة والتدقيق المالي من قبل وزارة المالية.
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم الجديد في خلق بيئة عمل تنافسية إيجابية، حيث يصبح التميز والإنجاز هو المعيار الأساسي للحصول على الحوافز، مما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، ويعزز من إنتاجية القطاع العام بشكل عام.



