
المركزي الأوروبي: دعوة عاجلة للتحرك ضد التضخم المتصاعد
في تصريحات حاسمة تعكس القلق المتزايد داخل أروقة صنع القرار المالي في أوروبا، شدد ماريو سينتينو، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك البرتغال، على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لمواجهة موجة التضخم التي تضرب منطقة اليورو. وأكد سينتينو في مقابلة مع إذاعة “أنتينا 1” البرتغالية أن “البنك المركزي الأوروبي يجب أن يتحرك لمواجهة التضخم عاجلاً وليس آجلاً”، مشيراً إلى أن التباطؤ في التحرك قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد الأوروبي.
وأضاف سينتينو: “مصدر قلقنا الآن هو التضخم، وعلينا أن ننظر إلى البيانات عن كثب. لكنني أعتقد أيضاً، بالنظر إلى ما حدث في الماضي، أننا بحاجة إلى التحرك عاجلاً وليس آجلاً لتجنب تأثيرات أكبر في الجولة الثانية، فعندما تنشأ دوامة تضخمية، من الأفضل أن نتحرك بسرعة وحسم”.
سياق اقتصادي مضطرب
تأتي هذه الدعوة في وقت تسجل فيه منطقة اليورو معدلات تضخم تاريخية لم تشهدها منذ عقود، متجاوزة بشكل كبير الهدف الذي حدده البنك المركزي عند 2%. وتُعزى هذه الزيادة الحادة في الأسعار إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والوقود الذي تفاقم بشكل كبير بعد الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى استمرار اضطرابات سلاسل التوريد العالمية في أعقاب جائحة كوفيد-19، والطلب الاستهلاكي القوي الذي لم تقابله زيادة موازية في العرض.
تحول في السياسة النقدية الأوروبية
لفترة طويلة، حافظ البنك المركزي الأوروبي على سياسة نقدية تيسيرية للغاية، معتبراً أن التضخم ظاهرة “مؤقتة” ستنحسر بمرور الوقت. لكن مع استمرار ارتفاع الأسعار وتوسعها لتشمل قطاعات أوسع من السلع والخدمات، تغيرت لهجة المسؤولين في فرانكفورت. وقد أنهى البنك بالفعل برامج شراء الأصول الضخمة، ممهداً الطريق أمام سلسلة من رفع أسعار الفائدة، وهي الأداة الرئيسية لكبح جماح التضخم. تصريحات سينتينو تضعه في صف “الصقور” داخل المجلس، الذين يطالبون بسياسة نقدية أكثر تشدداً لمواجهة المخاطر التضخمية.
التأثيرات المتوقعة محلياً ودولياً
إن التحرك الذي يدعو إليه سينتينو، والمتمثل في رفع أسعار الفائدة، لا يخلو من تحديات. ففي حين يهدف هذا الإجراء إلى تبريد الاقتصاد وتقليل الطلب لكبح الأسعار، فإنه يحمل في طياته خطر إبطاء النمو الاقتصادي أو حتى الدفع به نحو الركود. سيؤدي رفع الفائدة إلى زيادة تكاليف الاقتراض للشركات والأفراد على حد سواء، مما يؤثر على الاستثمارات وقروض الإسكان والإنفاق الاستهلاكي في دول مثل البرتغال وبقية دول الاتحاد. ويكمن التحدي الأكبر أمام المركزي الأوروبي في إيجاد التوازن الدقيق بين السيطرة على التضخم وتجنب إلحاق ضرر كبير بالنشاط الاقتصادي.
القرارات المستقبلية تعتمد على البيانات
ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيدعم رفع الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك، أوضح سينتينو أن القرار سيعتمد على البيانات الاقتصادية الجديدة. وقال: “ستكون لدينا تقديرات جديدة من البنك المركزي الأوروبي وبيانات من دول مختلفة، وسننظر إلى ما يحدث للأسعار ثم سنتخذ قراراً”. ويؤكد هذا النهج أن قرارات السياسة النقدية المستقبلية ستكون مرنة وتستند إلى تقييم دقيق لأحدث المؤشرات الاقتصادية، في محاولة للتنقل في بيئة اقتصادية عالمية معقدة وغير مستقرة.



