
إنقاذ مريضة من تمدد شرياني نازف بالدماغ في مستشفى الدرعية
نجاح طبي لافت في مستشفى الدرعية بالرياض
في إنجاز طبي يبرز التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، نجح فريق جراحة المخ والأعصاب في مستشفى الدرعية، عضو تجمع الرياض الصحي الثالث، في إنقاذ حياة مريضة تبلغ من العمر 45 عامًا، وصلت إلى قسم الطوارئ وهي تعاني من أعراض نزيف دماغي حاد مصحوب بغيبوبة جزئية، مما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً وفورياً.
تفاصيل الحالة والتدخل العلاجي المزدوج
أوضح الدكتور عبدالعزيز المبارك، استشاري جراحة المخ والأعصاب والقسطرة الدماغية بمستشفى الدرعية، أن الفحوصات التشخيصية الدقيقة كشفت عن حالة حرجة ومعقدة. أظهرت الصور وجود نزيف دماغي ناتج عن تمزق تمدد شرياني يبلغ حجمه 5 ملم في الشريان الأوسط الأيمن من الدماغ. ولم تتوقف الخطورة عند هذا الحد، حيث تم اكتشاف وجود تمدد شرياني آخر أكبر حجماً (7 ملم) في الجهة اليسرى، والذي كان يشكل تهديداً إضافياً لحياة المريضة. أمام هذا التشخيص المعقد، قرر الفريق الطبي اتباع نهج علاجي متكامل ومزدوج، حيث تم أولاً إجراء قسطرة دماغية دقيقة لعلاج التمدد الأيمن النازف، تلتها عملية جراحية مفتوحة لحبس التمدد الشرياني الأيسر بشكل آمن وفعال.
السياق الطبي: خطورة تمددات الشرايين الدماغية
يُعد تمدد الشريان الدماغي (Cerebral Aneurysm) انتفاخاً أو تضخماً في جدار أحد شرايين الدماغ، وغالباً ما يشبه حبة توت صغيرة معلقة على غصن. تكمن خطورته في إمكانية تمزقه، مما يؤدي إلى نزيف تحت العنكبوتية (Subarachnoid Hemorrhage)، وهو نوع من السكتات الدماغية النزفية التي قد تكون قاتلة أو تسبب إعاقات دائمة. وتتطلب إدارة هذه الحالات فرقاً طبية عالية التخصص وتقنيات متقدمة تجمع بين العلاج عبر القسطرة (Endovascular Coiling) والجراحة المفتوحة (Surgical Clipping)، وهو ما تم تطبيقه بنجاح في هذه الحالة.
أهمية الإنجاز في إطار رؤية المملكة 2030
يعكس هذا النجاح الطبي مدى التقدم الذي أحرزته المنظومة الصحية السعودية، تماشياً مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تضع صحة المواطن على رأس أولوياتها. إن توفر مراكز متخصصة وشاملة لعلاج السكتات الدماغية، مثل مستشفى الدرعية، وتجهيزها بأحدث التقنيات وكوادر طبية مؤهلة، يساهم في رفع جودة الحياة وتقليل الحاجة للسفر إلى الخارج لتلقي العلاجات المعقدة. كما يؤكد هذا الإنجاز على أهمية التكامل بين التخصصات الدقيقة كجراحة الأعصاب والأشعة التداخلية، وهو ما يمثل معياراً عالمياً في علاج الحالات الدماغية الحرجة. وبفضل الله، تكللت هذه الجهود بالنجاح التام، حيث استعادت المريضة وعيها بالكامل وغادرت المستشفى وهي بصحة جيدة ودون أي مضاعفات أو عجز عصبي، لتعود إلى ممارسة حياتها الطبيعية.



