أخبار العالم

محادثات ميامي لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا: تفاصيل المقترح

في تطور دبلوماسي لافت يهدف إلى وضع حد للنزاع العسكري الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم السبت، عن مقترح تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية لعقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين فريقي التفاوض الأوكراني والروسي في مدينة ميامي الأمريكية.

تفاصيل المقترح الأمريكي وصيغة التفاوض

أوضح الرئيس زيلينسكي أن الصيغة المقترحة للمحادثات تعتمد في مرحلتها الأولى على اجتماع ثلاثي يضم ممثلين عن أوكرانيا، والولايات المتحدة، وروسيا. وأشار زيلينسكي إلى أن هذا التنسيق المبدئي يهدف إلى استكشاف أرضية مشتركة قبل توسيع دائرة المشاركة، مضيفاً: “لقد اقترحوا هذا الشكل كما أفهم: أوكرانيا، أمريكا، روسيا”. كما لفت إلى إمكانية انضمام الأطراف الأوروبية في مراحل لاحقة، معتبراً أنه سيكون من “المنطقي عقد اجتماع مشترك مماثل بعد أن نفهم النتائج المحتملة للاجتماع الذي انعقد بالفعل”.

جولة جديدة من المحادثات لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا - وكالات

الخلفية التاريخية وسياق الصراع

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس للغاية، حيث تقترب الحرب الروسية الأوكرانية من إتمام عامها الثالث منذ اندلاعها في فبراير 2022. وقد شهدت الفترة الماضية جموداً في المسار التفاوضي بعد فشل المحاولات المبكرة التي استضافتها بيلاروسيا وتركيا في الأسابيع الأولى للحرب. ومنذ ذلك الحين، تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تسببت في خسائر بشرية ومادية هائلة لكلا الطرفين، وأدت إلى أزمات اقتصادية عالمية طالت قطاعات الطاقة والغذاء.

الموقف الروسي من القوات الدولية

على الجانب الآخر، وبالتزامن مع الحديث عن مفاوضات ميامي، أبدى الجانب الروسي تشدداً تجاه بعض المقترحات الغربية الأخرى. فقد ندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال زيارة رسمية إلى القاهرة، بمقترح أوروبي يهدف لتشكيل “قوة متعددة الجنسيات” للإشراف على أي اتفاق سلام محتمل في أوكرانيا.

واعتبر لافروف أن هذا الطرح يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي، واصفاً إياه بـ”الوقح”. وقال الوزير الروسي: “الأمر لا يتعلق كثيراً بالأمن بقدر ما يتعلق بمحاولة أخرى لتهيئة الأراضي الأوكرانية كمنصة لتهديد روسيا الاتحادية”. يعكس هذا التصريح المخاوف الروسية المستمرة من أي تواجد عسكري غربي أو أطلسي (الناتو) بالقرب من حدودها، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي ساقتها موسكو لتبرير عمليتها العسكرية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يكتسب المقترح الأمريكي لعقد محادثات في ميامي أهمية استراتيجية كبرى، حيث يشير إلى رغبة واشنطن في لعب دور أكثر مباشرة في تقريب وجهات النظر لإنهاء الحرب، بدلاً من الاكتفاء بالدعم العسكري لكييف. ويرى مراقبون أن نجاح مثل هذه المحادثات قد يمهد الطريق لتهدئة التوترات الجيوسياسية العالمية، ويخفف من حدة الاستقطاب الدولي، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في التوفيق بين شروط كييف المتعلقة باستعادة الأراضي، والمخاوف الأمنية لموسكو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى