
ساما يرفع حد الدفع الآجل إلى 10 آلاف ريال لدعم المستهلكين
خطوة استراتيجية من البنك المركزي السعودي لدعم قطاع التقنية المالية
في خطوة تعكس التطور المتسارع في قطاع التقنية المالية بالمملكة العربية السعودية، وجه البنك المركزي السعودي (ساما) تعميماً إلى كافة البنوك والمصارف وشركات التمويل العاملة في المملكة، يقضي برفع الحد الأعلى لمجموع التمويل القائم لكل عميل فرد في نشاط الدفع الآجل (اشتر الآن وادفع لاحقاً – BNPL) ليصبح 10,000 ريال سعودي. ويأتي هذا القرار تعديلاً للحد السابق الذي كان يبلغ 5,000 ريال، مما يمثل دفعة قوية لهذا النمط التمويلي الحديث الذي اكتسب شعبية واسعة بين المستهلكين.
يأتي هذا التحديث في سياق النمو الكبير الذي يشهده سوق “اشتر الآن وادفع لاحقاً” في السعودية، والذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية. فمع انطلاق رؤية المملكة 2030، شهد القطاع المالي تحولاً جذرياً نحو الابتكار والرقمنة، وبرزت خدمات الدفع الآجل كأداة مالية مرنة تلبي احتياجات جيل جديد من المتسوقين الذين يفضلون حلولاً تمويلية قصيرة الأجل وبدون فوائد، كبديل عن بطاقات الائتمان التقليدية. وقد عمل “ساما” خلال السنوات الماضية على تنظيم هذا القطاع الناشئ لضمان حماية حقوق المستهلكين والحفاظ على استقرار النظام المالي.
ضوابط جديدة لتنظيم سوق الدفع الآجل وحماية المستهلك
لم يقتصر قرار البنك المركزي على رفع الحد الأعلى للتمويل فحسب، بل أكد أيضاً على مجموعة من الضوابط التنظيمية التي تهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية العملاء من مخاطر المديونية المفرطة. ووفقاً للقواعد المحدثة، يمتلك “ساما” صلاحية زيادة أو خفض هذا الحد وفقاً لما يراه مناسباً لظروف السوق. كما شددت القواعد على ألا يتجاوز عدد الأقساط الممنوحة للعميل 12 قسطاً كحد أقصى، مما يضمن بقاء هذه التمويلات ضمن النطاق قصير الأجل.
إضافة إلى ذلك، حصرت التعليمات وسائل تحصيل الأقساط عبر القنوات الإلكترونية فقط، مع حظر طلب السداد النقدي بشكل كامل، وهو ما يتماشى مع التوجه الوطني نحو مجتمع غير نقدي. وتهدف هذه الإجراءات إلى بناء سوق تمويلي صحي ومستدام، يعزز من ثقة المستهلكين ويشجع على المنافسة العادلة بين الشركات المرخصة التي تقدم خدمات الدفع الآجل.
انعكاسات القرار على الاقتصاد المحلي والمشهد التجاري
من المتوقع أن يكون لقرار رفع حد التمويل تأثير إيجابي متعدد الأوجه. فعلى صعيد المستهلكين، ستزيد هذه الخطوة من قدرتهم الشرائية وتمكنهم من شراء سلع وخدمات ذات قيمة أعلى، مثل الأجهزة الإلكترونية أو الأثاث، مع توزيع تكلفتها على فترة زمنية مريحة. أما بالنسبة للتجار وقطاع التجزئة، فيُعد القرار محفزاً لزيادة المبيعات ورفع متوسط قيمة سلة المشتريات، حيث يميل العملاء إلى إنفاق المزيد عند توفر خيارات دفع مرنة.
وعلى المستوى الاقتصادي الأوسع، يساهم تنظيم وتوسيع خدمات التقنية المالية مثل الدفع الآجل في تعزيز الشمول المالي، ودعم نمو التجارة الإلكترونية، وتحفيز الابتكار في القطاع المالي، وهي جميعها أهداف رئيسية ضمن برامج تحقيق رؤية المملكة 2030. ويؤكد هذا القرار على الدور المحوري الذي يلعبه البنك المركزي السعودي في الموازنة بين تشجيع الابتكار المالي وتطبيق الأطر التنظيمية اللازمة لضمان استدامة النمو وحماية جميع أطراف المنظومة المالية.



