
ساما تخفض حق الرجوع على الممول العقاري لدعم السوق العقاري
خطوة استراتيجية لدعم قطاع الإسكان
في خطوة تنظيمية هامة من شأنها تعزيز سيولة سوق التمويل العقاري في المملكة العربية السعودية، أعلن البنك المركزي السعودي (ساما) عن تحديث جذري للوائح المتعلقة ببيع محافظ التمويل العقاري. القرار الجديد يقضي بتقليص مدة حق الرجوع على الممول العقاري من ستة أشهر إلى شهر واحد فقط، وذلك للمحافظ العقارية المباعة لصالح الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC).
يأتي هذا القرار في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لتطوير القطاع المالي وتحقيق مستهدفات رؤية 2030، لا سيما تلك المتعلقة بقطاع الإسكان وزيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن. فمن خلال تسهيل عملية بيع محافظ التمويل، يتم تحرير رأس المال لدى البنوك وشركات التمويل، مما يمكنها من إعادة ضخه في السوق عبر منح قروض جديدة، وبالتالي زيادة المعروض من المنتجات التمويلية وتحفيز الطلب في السوق العقاري.
تأثير تقليص حق الرجوع على الممول العقاري
أوضح البنك المركزي في تعميمه الموجه للبنوك وشركات التمويل، أن هذا التعديل يهدف إلى تسريع وتيرة دورة رأس المال في قطاع التمويل العقاري. سابقاً، كانت فترة الستة أشهر تفرض على الممول الأصلي (البنك أو شركة التمويل) التزاماً أطول، حيث يحق للشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري خلال هذه المدة إعادة أي تمويل متعثر إلى الممول. تقليص هذه المدة إلى شهر واحد يقلل من المخاطر طويلة الأمد على الممولين ويمنحهم مرونة أكبر في إدارة محافظهم المالية.
بالإضافة إلى تقليص المدة، استثنى القرار الجديد هذه المحافظ من شرط الحصول المسبق على عدم ممانعة البنك المركزي قبل إتمام عملية التصرف فيها، وهو ما كان يمثل خطوة إجرائية إضافية في السابق. هذا التسهيل سيسرّع من إتمام الصفقات بين الممولين والشركة السعودية لإعادة التمويل، مع الإبقاء على متطلب إشعار “ساما” بتفاصيل عملية البيع خلال خمسة أيام عمل من تاريخ إبرام العقد النهائي، لضمان الشفافية والرقابة الفعالة.
انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني والمستفيدين
يُتوقع أن يكون لهذا القرار انعكاسات إيجابية متعددة. فعلى المستوى المحلي، سيستفيد المواطنون الباحثون عن تمويل سكني من زيادة المنافسة بين الممولين، الأمر الذي قد يؤدي إلى تحسين شروط التمويل وتوفير منتجات أكثر تنوعاً. كما أن زيادة السيولة لدى الممولين تعني قدرتهم على خدمة شريحة أكبر من العملاء، مما يدعم بشكل مباشر هدف رفع نسبة التملك.
وعلى الصعيد الاقتصادي الأوسع، يساهم هذا الإجراء في تعميق السوق الثانوية للرهن العقاري في المملكة، وجعلها أكثر نضجاً وجاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين. إن تطوير سوق ثانوية قوية وفعالة يعد ركيزة أساسية لاستقرار ونمو القطاع العقاري على المدى الطويل، ويعزز من متانة القطاع المالي ككل، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز مالي رائد في المنطقة.



