
رسوم العقارات الشاغرة في السعودية: تفاصيل القرار وأهدافه
في خطوة تنظيمية جديدة تهدف إلى تعزيز كفاءة واستدامة القطاع العقاري، أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في المملكة العربية السعودية عن اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة. ويأتي هذا القرار الهام امتدادًا لتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الرامية إلى تحقيق توازن مستدام في السوق العقاري ومعالجة التحديات التي تواجه قطاع الإسكان.
سياق القرار ضمن رؤية المملكة 2030
يندرج هذا التشريع ضمن إطار أوسع من الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها المملكة كجزء من رؤية 2030، والتي يمثل “برنامج الإسكان” أحد أهم ركائزها. يهدف البرنامج إلى رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن، وتوفير حلول سكنية متنوعة وبأسعار معقولة. وتُعد ظاهرة العقارات الشاغرة، سواء كانت سكنية أو تجارية، أحد العوائق التي تحد من المعروض العقاري وتساهم في ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر. ويأتي هذا القرار ليكمل جهودًا سابقة، أبرزها نظام “رسوم الأراضي البيضاء” الذي تم إقراره في عام 2016، والذي استهدف الأراضي غير المطورة داخل النطاق العمراني للمدن، حيث نجح في تحفيز تطويرها وزيادة المعروض من الأراضي السكنية. واليوم، تتجه الأنظار نحو الأصول المبنية وغير المستغلة لضمان دخولها إلى السوق وتلبية الطلب المتزايد.
أهداف اللائحة وتأثيرها المتوقع
أوضحت الوزارة أن اللائحة تهدف بشكل أساسي إلى رفع كفاءة استغلال الأصول العقارية القائمة، وتحفيز ملاك العقارات الشاغرة على تشغيلها، سواء عبر تأجيرها أو بيعها، مما يؤدي مباشرة إلى زيادة المعروض العقاري في السوق. ومن المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثيرات إيجابية متعددة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي:
- تحقيق التوازن بين العرض والطلب: من خلال ضخ المزيد من الوحدات العقارية في السوق، ستساهم الرسوم في سد الفجوة بين العرض والطلب، مما قد يؤدي إلى استقرار أو انخفاض أسعار الإيجارات والبيع على المدى المتوسط والطويل.
- مكافحة الممارسات الاحتكارية: تقلل الرسوم من جدوى الاحتفاظ بالعقارات كأصول مجمدة بهدف المضاربة، وتشجع على استثمارها بشكل منتج يخدم الاقتصاد والمجتمع.
- تحفيز القطاعات المرتبطة: إن تشغيل العقارات الشاغرة سينعش قطاعات أخرى مثل خدمات الصيانة، وإدارة الممتلكات، والتأثيث، مما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم النمو الاقتصادي.
آلية التطبيق وتفاصيل الرسوم
وفقًا للائحة المعتمدة، سيتم تطبيق الرسوم على المباني الشاغرة الواقعة ضمن النطاق العمراني المحدد، والتي تظل غير مستغلة لمدة تتجاوز 6 أشهر خلال السنة المرجعية، سواء كانت هذه المدة متصلة أو متقطعة. وتُحدد نسبة الرسم سنوياً بناءً على “أجرة المثل” للعقار، على ألا تتجاوز 5% من القيمة الإجمالية للمبنى. وأكدت الوزارة أنها ستعلن لاحقًا عن المدن والنطاقات الجغرافية المشمولة بالتطبيق بشكل تدريجي، وذلك بناءً على مؤشرات دقيقة تشمل معدلات الشغور، ومستويات الأسعار، وحجم العرض والطلب في كل منطقة، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من القرار بأفضل صورة ممكنة.



