
جلسات القضاء عن بعد في السعودية: نقلة نوعية نحو العدالة الرقمية
إنجاز رقمي غير مسبوق في القضاء السعودي
أعلن معالي وزير العدل السعودي، الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، عن تحقيق قفزة نوعية في مسيرة التحول الرقمي للقطاع العدلي، حيث تم تنفيذ أكثر من 660 ألف جلسة قضائية عن بُعد، وإصدار ما يزيد عن 255 ألف حكم إلكتروني خلال الربع الأول من العام الحالي. وأكد الصمعاني أن هذا الإنجاز يعكس مرحلة متقدمة من النضج المؤسسي الذي تشهده المنظومة العدلية في المملكة، والذي أسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة الأداء القضائي، تعزيز جودة الأحكام، وترسيخ استقرارها وموثوقيتها.
وأوضح الوزير أن هذا النهج المؤسسي يقوم على تكامل ثلاثة أبعاد رئيسية: التشريعات الحديثة، الإجراءات المحوكمة، والممكنات التقنية المتقدمة. وقد أثمر هذا التكامل عن تحقيق عدالة أكثر وضوحاً واتساقاً، وعزز من قابلية التنبؤ بالأحكام القضائية، مما أسهم في تقليص أمد التقاضي وزيادة نسبة التنبؤ بالنتائج القضائية إلى ما يقارب 70%، وهو ما يخدم مصالح المتقاضين ويدعم البيئة الاستثمارية.
السياق العام: التحول الرقمي القضائي ضمن رؤية 2030
لا يأتي هذا التطور من فراغ، بل يندرج ضمن إطار أوسع هو “رؤية السعودية 2030” التي تهدف إلى بناء حكومة رقمية فعّالة واقتصاد مزدهر. لقد استثمرت المملكة بشكل كبير في البنية التحتية الرقمية، مما مكن وزارة العدل من إطلاق وتطوير منصات متكاملة مثل منصة “ناجز” التي أصبحت البوابة الموحدة للخدمات العدلية الإلكترونية. وقد شكلت جائحة كورونا (كوفيد-19) اختباراً حقيقياً لهذه البنية، حيث أثبتت المنظومة العدلية السعودية قدرتها على التكيف السريع وضمان استمرارية الأعمال القضائية دون انقطاع عبر تفعيل التقاضي عن بعد بشكل كامل، مما سرّع من وتيرة التحول الذي كان مخططاً له.
أهمية الإنجاز وتأثيره المتوقع
يحمل التحول نحو التقاضي الإلكتروني أهمية بالغة على مختلف الأصعدة. محلياً، يسهّل هذا النظام وصول المواطنين والمقيمين إلى العدالة، ويوفر عليهم الوقت والجهد والتكاليف المرتبطة بالحضور الفعلي للمحاكم. كما يساهم في تسريع وتيرة إنجاز القضايا وتقليل العبء الإداري على المحاكم. إقليمياً ودولياً، يضع هذا الإنجاز المملكة العربية السعودية في مصاف الدول الرائدة في مجال العدالة الرقمية، ويعزز من جاذبيتها كوجهة للاستثمار الأجنبي المباشر، حيث يُعد وجود نظام قضائي فعال وشفاف ويسهل التنبؤ بأحكامه أحد أهم العوامل التي يبحث عنها المستثمرون الدوليون.
دور المراكز المتخصصة ومستقبل العدالة
وأشار الوزير الصمعاني إلى الدور المحوري الذي تلعبه المراكز المتخصصة، مثل “مركز تهيئة الدعاوى”، الذي يعد أحد الممكنات الرئيسية لهذا النجاح. فقد أسهمت كفاءاته القانونية المتخصصة في تنفيذ أكثر من 380 ألف عملية خلال العام الماضي، بارتفاع بلغ 39% مقارنة بالعام الذي سبقه، وذلك من خلال إعداد الدراسات الأولية للقضايا وتهيئة الطلبات لدعم مسار نظر الدعوى. وأكد معاليه أن الوزارة مستمرة في تطوير منظومتها العدلية بالتركيز على مفاهيم مبتكرة مثل العدالة الوقائية، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكامل الأدوار داخل المنظومة، وصولاً إلى نظام قضائي أكثر مرونة واستباقية يواكب تطور المجتمع ويدعم استقراره ونموه.



