العالم العربي

رئاسة كوب 16: السعودية تقود جهودًا عالمية في القاهرة لمواجهة الجفاف

في خطوة تعكس دورها المحوري على الساحة البيئية الدولية، عززت المملكة العربية السعودية، بصفتها رئيس مؤتمر الأطراف السادس عشر (COP16) لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، جهودها لقيادة الحوار العالمي حول مواجهة تحديات الجفاف. وتجسد هذا الدور في عقد الجزء الوزاري من الاجتماع الثالث لـ”عملية تفاؤل” في العاصمة المصرية القاهرة، وهو منصة حوارية تهدف إلى بناء القدرة على الصمود أمام الجفاف وتقديم التوجيه السياسي والاستراتيجي للمسار المستقبلي.

مكافحة التصحر: ضرورة عالمية ملحة في سياق تاريخي

تأتي هذه الجهود في سياق عالمي يواجه فيه كوكب الأرض تحديات بيئية متزايدة. وتُعد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، التي تأسست عام 1994، إحدى الاتفاقيات الثلاث الرئيسية المنبثقة عن قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992، إلى جانب اتفاقيتي التغير المناخي والتنوع البيولوجي. ولا يقتصر مفهوم التصحر على زحف الرمال، بل يشمل تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة، وهي ظاهرة تهدد سبل عيش أكثر من ملياري شخص وتؤثر على الأمن الغذائي العالمي، وتفاقم من الهجرات القسرية وفقدان التنوع البيولوجي. ومن هنا، تكتسب مؤتمرات الأطراف (COP) أهميتها كمنصة دولية عليا لاتخاذ قرارات ملزمة ووضع استراتيجيات فاعلة لإدارة الأراضي بشكل مستدام.

دور سعودي ريادي: من المبادرات الوطنية إلى رئاسة كوب 16

تأتي رئاسة المملكة لمؤتمر “كوب 16” تتويجًا لجهود وطنية وإقليمية طموحة، أبرزها “مبادرة السعودية الخضراء” و”مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”، اللتان تهدفان إلى إعادة تأهيل مساحات شاسعة من الأراضي المتدهورة وزيادة الغطاء النباتي. هذا الاجتماع في القاهرة، الذي سبقه اجتماع فني، يمثل استكمالًا لمسار الحوار الذي انطلق في اجتماعات سابقة، ويعزز مكانة “عملية تفاؤل” كمنصة بناءة للحوار المفتوح بين الأطراف. وأوضح وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة، الدكتور أسامة فقيهها، أن الجفاف يمثل تحديًا عالميًا متعدد الأبعاد، وأن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من أكثر المناطق تضررًا، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لإيجاد حلول استباقية.

نحو مخرجات طموحة في مونغوليا 2026

يهدف الاجتماع الوزاري إلى تهيئة الظروف المواتية لتحقيق مخرجات ناجحة في مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17)، المقرر عقده في مونغوليا عام 2026. وأكد الدكتور فقيهها أن الدور الريادي للمملكة يتجلى من خلال إطلاق مبادرات نوعية مثل “شراكة الرياض العالمية للاستعداد للجفاف” (RGDRP)، وهي المبادرة الدولية الأكبر من نوعها لتعزيز الاستعداد الاستباقي للجفاف في الدول النامية. كما تسعى رئاسة المؤتمر لتفعيل أدوات التنفيذ المتكاملة، وعلى رأسها “جدول أعمال الرياض” ومنتدى “الأعمال من أجل الأرض” (Business4Land)، لتوسيع دائرة الشراكات الدولية وتأكيد الالتزام بحماية كوكب الأرض وتحقيق مستقبل أكثر أمنًا غذائيًا واستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى