محليات

السعودية تستثمر في 3 متنزهات وطنية لدعم السياحة البيئية

خطوة استراتيجية نحو الاستدامة والسياحة البيئية

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق أهدافها البيئية والتنموية الطموحة، أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر عن توقيع عقود استثمارية استراتيجية لتطوير وتشغيل ثلاثة متنزهات وطنية رئيسية، وهي: متنزه عرعر الوطني في منطقة الحدود الشمالية، ومتنزهَي ثيلان وسعد الوطنيين في منطقة الرياض. تمتد هذه العقود لمدد تصل إلى 25 عامًا، وتهدف إلى إشراك القطاع الخاص بفعالية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء.

السياق العام: رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء

تأتي هذه المشاريع كترجمة عملية على أرض الواقع للتوجهات الكبرى للمملكة. فمنذ إطلاق رؤية 2030، وضعت السعودية التنمية المستدامة وحماية البيئة في صميم خططها المستقبلية، بهدف تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين جودة الحياة. وتُعد “مبادرة السعودية الخضراء”، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2021، الإطار التنفيذي لهذه الرؤية في الشق البيئي، حيث تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة وإعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. ويمثل تطوير المتنزهات الوطنية ركيزة أساسية في هذه المبادرة، إذ يسهم في حماية النظم البيئية المحلية، وزيادة الرقعة الخضراء، وتوفير وجهات طبيعية للمواطنين والمقيمين والسياح.

تفاصيل المشاريع الاستثمارية وتأثيرها المتوقع

شملت العقود الموقعة ثلاثة متنزهات ذات أهمية بيئية وسياحية فريدة:

  • متنزه عرعر الوطني (الحدود الشمالية): يمتد على مساحة تتجاوز 14 مليون متر مربع، ويهدف المشروع إلى تحويله لوجهة سياحية متكاملة عبر توفير مرافق خدمية وتشغيلية، وأنشطة ترفيهية وبيئية متنوعة. سيتضمن المشروع مسارات مخصصة للمشي وركوب الدراجات، ومنصات لمراقبة الطيور والحياة الفطرية، ونُزُلًا ريفية، ومواقع للتخييم والشواء، بالإضافة إلى مقاهٍ ومطاعم، مما سيخلق فرصًا اقتصادية واعدة للمنطقة.
  • متنزه ثيلان الوطني (منطقة الرياض): يقع على مساحة 5 ملايين متر مربع، ويتميز بتنوعه الطبيعي والبيئي وقيمته التاريخية. سيركز الاستثمار هنا على إنشاء مخيمات متكاملة تقدم تجارب سياحية فريدة، مثل زيارة “غار جحدر اليمامي” التاريخي، مع تطوير مسارات للمشي ومحمية للحياة الفطرية ومركز توعوي بيئي، ليكون وجهة تعليمية وترفيهية للعائلات والمهتمين بالطبيعة والتراث.
  • متنزه سَعد الوطني (منطقة الرياض): بمساحة تصل إلى مليوني متر مربع، سيتم تطوير هذا المتنزه ليصبح مركزًا للمغامرات والترفيه في قلب الطبيعة. يشمل المشروع أنشطة متنوعة مثل رحلات السفاري الصحراوية، والطيران الشراعي، وركوب المناطيد، إلى جانب ملاعب رياضية ومرافق للاسترخاء. كما سيحتضن فعاليات ومهرجانات ومسرحًا مفتوحًا، مع توفير نُزُل ريفية ومركز لتعليم الحرف اليدوية ومنصات لمراقبة النجوم، ليقدم تجربة شاملة تجمع بين المغامرة والثقافة والاستجمام.

الأهمية الاقتصادية والبيئية

لا تقتصر أهمية هذه المشاريع على الجانب البيئي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية هامة. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم في خلق مئات الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وتحفيز الاقتصادات المحلية في المناطق المحيطة بها، وفتح آفاق جديدة للاستثمار أمام رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة. وعلى المستوى الوطني، تعزز هذه المتنزهات من مكانة السعودية كوجهة عالمية للسياحة البيئية والمغامرات، وتنويع المنتج السياحي بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة. دوليًا، تؤكد هذه الخطوات على جدية المملكة في مواجهة التحديات البيئية العالمية والمساهمة بفعالية في جهود مكافحة تغير المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى