
وقاء يكافح حشيشة التفاف الزيتي لحماية الزراعة السعودية
جهود استباقية لحماية المحاصيل الزراعية
أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” عن إطلاق استراتيجية ميدانية متكاملة وشاملة لمكافحة نبتة «التفاف الزيتي» (Sonchus oleraceus)، التي تعد من الحشائش الضارة واسعة الانتشار. تأتي هذه الخطوة في إطار الدور المحوري الذي يضطلع به المركز لحماية الثروة النباتية في المملكة، وتأمين سلامة المحاصيل الزراعية، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ما هي نبتة “التفاف الزيتي” وما خطورتها؟
تُصنف نبتة “التفاف الزيتي” كواحدة من النباتات الحولية التي تنمو طبيعياً في البيئات المفتوحة والأراضي الزراعية المهملة. تتميز بخصائص حيوية تجعلها شديدة الخطورة على القطاع الزراعي، حيث تمتلك قدرة فائقة على الانتشار السريع بفضل بذورها الخفيفة التي تحملها الرياح والمياه لمسافات طويلة، كما تساهم الحيوانات والطيور في نقلها. تنافس هذه النبتة المحاصيل الرئيسية على الموارد الحيوية مثل الماء والغذاء وضوء الشمس، مما يؤدي إلى إضعاف نمو النباتات المزروعة وتقليل إنتاجيتها وجودتها، الأمر الذي يترتب عليه خسائر اقتصادية للمزارعين.
استراتيجية المكافحة المزدوجة: الميكانيكية والكيميائية
أوضح مركز “وقاء” أن خطة المواجهة تعتمد على مسارين متكاملين لضمان تحقيق أقصى درجات الفعالية. يتمثل المسار الأول في المكافحة الميكانيكية، والتي ترتكز على الإجراءات الوقائية مثل استئصال النباتات يدوياً وحرث التربة بشكل دوري، خاصة قبل مرحلة الإزهار. هذه العملية تمنع النبتة من تكوين البذور، وبالتالي تحد من قدرتها على التكاثر والانتشار داخل الحقول والمناطق المجاورة.
أما المسار الثاني، فهو المكافحة الكيميائية، والتي يتم اللجوء إليها في حالات الانتشار الكثيف. وتتضمن استخدام مبيدات عشبية متخصصة وموصى بها، مثل مادة «Glyphosate»، التي تُظهر فعالية عالية خصوصاً في مرحلة البادرات (النمو المبكر للنبتة). وشدد المركز على أهمية تطبيق هذه المبيدات وفقاً للإرشادات والمعايير المعتمدة لضمان القضاء التام على الحشيشة دون الإضرار بالبيئة أو التأثير سلباً على جودة المحاصيل الزراعية.
الأهمية الوطنية والتأثير المستقبلي
تكتسب هذه الحملة أهمية استراتيجية بالغة، حيث إن التعامل المبكر والفعال مع هذه الآفة النباتية يقلص بشكل كبير من الأضرار الاقتصادية المحتملة على القطاع الزراعي. وأكد المركز أن هذه الجهود ليست معزولة، بل هي جزء من منظومة رقابة ميدانية مستمرة في جميع مناطق المملكة، تهدف إلى رصد الآفات ومكافحتها فور ظهورها لضمان بيئة زراعية صحية وآمنة. إن نجاح هذه الحملات لا يدعم المزارعين المحليين فحسب، بل يساهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي الوطني، وهي من الركائز الأساسية للتنمية الشاملة في المملكة.



