
السعودية أكبر اقتصاد سياحي بالشرق الأوسط | تقرير WTTC
أكد تقرير حديث صادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) المكانة الرائدة التي حققتها المملكة العربية السعودية في قطاع السياحة، حيث صنفها كأكبر اقتصاد سياحي في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً للجهود الحثيثة والأداء القوي والمتواصل الذي يشهده القطاع، والذي أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي للمملكة.
ركيزة أساسية في رؤية 2030
لم تكن هذه الريادة وليدة الصدفة، بل هي نتاج مباشر للخطط الطموحة المنبثقة عن رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وبناء اقتصاد متنوع ومستدام. ومنذ إطلاق الرؤية، تم وضع قطاع السياحة على رأس الأولويات، وشهد تحولات جذرية كان أبرزها إطلاق نظام التأشيرة السياحية الإلكترونية في عام 2019، والذي فتح أبواب المملكة أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف كنوزها الثقافية والتاريخية والطبيعية، متجاوزةً بذلك صورتها التقليدية كوجهة للسياحة الدينية فقط.
نمو غير مسبوق وتأثير اقتصادي
وفقاً لتقرير الأثر الاقتصادي لعام 2025 الصادر عن المجلس، من المتوقع أن تصل المساهمة الإجمالية لقطاع السفر والسياحة في اقتصاد المملكة إلى نحو 178 مليار دولار، وهو ما يعادل 46% من إجمالي الاقتصاد السياحي في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. كما يسلط التقرير الضوء على معدل النمو الاستثنائي، حيث من المتوقع أن تنمو مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.4%، وهو معدل يفوق ضعف المتوسط العالمي البالغ 4.1%، ويتجاوز بشكل كبير متوسط النمو في الشرق الأوسط البالغ 5.3%. هذه الأرقام لا تعزز فقط مكانة المملكة كأكبر سوق سياحي، بل تجعلها أيضاً الأسرع نمواً في المنطقة.
المشاريع الكبرى تقود المستقبل
يعود هذا النمو المتسارع إلى الاستثمارات الضخمة التي تضخها المملكة في مشاريع سياحية عملاقة غيرت ملامح الخارطة السياحية العالمية. فمشاريع مثل “نيوم” بمدنها المستقبلية كـ “ذا لاين”، ومنتجعات البحر الأحمر الفاخرة في وجهتي “البحر الأحمر” و”أمالا”، ومشروع “بوابة الدرعية” الذي يعيد إحياء التاريخ، ومدينة “القدية” الترفيهية، و”العلا” بمناظرها الطبيعية الخلابة وتراثها الإنساني العريق، كلها تشكل محركات رئيسية لجذب السياح والاستثمارات الدولية، وتقدم تجارب سياحية فريدة ومتنوعة.
التأثيرات المحلية والإقليمية
إن صعود المملكة كقوة سياحية له تأثيرات عميقة تتجاوز الأرقام الاقتصادية. فعلى الصعيد المحلي، يساهم القطاع في خلق مئات الآلاف من فرص العمل للشباب السعودي، وتمكين المرأة، ودعم رواد الأعمال المحليين. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذا النجاح يضع معياراً جديداً للتنافسية في المنطقة، ويعيد تشكيل الصورة الذهنية عن المملكة كوجهة عالمية منفتحة ومرحبة، قادرة على استضافة كبرى الفعاليات العالمية وجذب الزوار من جميع الثقافات.



