اقتصاد

السعودية تطلق المؤشر العالمي لجودة الحياة في دافوس

في خطوة استراتيجية تعكس دور المملكة العربية السعودية الريادي في صياغة المعايير الدولية للتنمية المستدامة، أطلقت المملكة "المؤشر العالمي لجودة الحياة"، وذلك بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في دافوس. وتأتي هذه المبادرة لتتوج جهوداً حثيثة قادها برنامج جودة الحياة، أحد أهم برامج تحقيق رؤية المملكة 2030.

نقلة نوعية في مفاهيم التنمية العالمية

يمثل إطلاق هذا المؤشر تحولاً جوهرياً في كيفية قياس تقدم الدول ورفاهية شعوبها. فلطالما اعتمد العالم لعقود طويلة على المؤشرات الاقتصادية البحتة، مثل الناتج المحلي الإجمالي، كمعيار أساسي للنجاح. إلا أن المؤشر الجديد الذي تقوده المملكة يهدف إلى توسيع هذا المفهوم ليشمل الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والبيئية، مما يوفر بيانات دقيقة وموثوقة لصناع القرار حول العالم لتحسين البيئة المعيشية للسكان.

رؤية 2030: الأساس المتين للمبادرة

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن السياق المحلي للمملكة، حيث يُعد "برنامج جودة الحياة" ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030. وقد نجحت المملكة خلال السنوات الماضية في تحقيق قفزات نوعية في هذا المجال، من خلال تطوير البنية التحتية، وتعزيز الخيارات الثقافية والترفيهية، وتحسين المشهد الحضري في المدن السعودية. وتأتي هذه المبادرة العالمية لتنقل التجربة السعودية والخبرات المتراكمة إلى الساحة الدولية، مؤكدة أن المملكة لم تعد تكتفي بتطبيق المعايير العالمية، بل أصبحت تشارك في صناعتها.

أهمية الشراكة مع الأمم المتحدة

تكتسب هذه المبادرة ثقلاً دولياً كبيراً بفضل الشراكة الاستراتيجية مع الأمم المتحدة. حيث يضمن هذا التعاون حيادية المؤشر ومصداقيته، ويعزز من اعتماده كمرجع عالمي موحد. ويهدف المؤشر إلى مساعدة الدول على تحديد الفجوات التنموية لديها، ورسم سياسات عامة أكثر فاعلية تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، وخاصة تلك المتعلقة باستدامة المدن والمجتمعات المحلية.

توقيت الإطلاق في دافوس

يحمل اختيار "دافوس" كمنصة للإطلاق دلالات عميقة، حيث يجتمع قادة الاقتصاد والسياسة حول العالم. ويؤكد هذا الحضور أن جودة الحياة لم تعد ترفاً اجتماعياً، بل هي محرك أساسي للاقتصاد وجذب الاستثمارات والكفاءات البشرية. ومن المتوقع أن يسهم هذا المؤشر في خلق تنافسية إيجابية بين الدول والمدن العالمية لتحسين ترتيبها، مما ينعكس إيجاباً على حياة الملايين من البشر حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى