
السعودية وبريطانيا يدعمان اليمن: خطوة حاسمة لمنع كارثة صافر
في خطوة دبلوماسية وبيئية هامة، أعلنت المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة عن تقديم مساهمة مالية مشتركة بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي لدعم الخطة التشغيلية التي تقودها الأمم المتحدة لمعالجة التهديد الوجودي الذي يمثله خزان النفط العائم “صافر” قبالة الساحل اليمني. يأتي هذا الإعلان في وقت حرج، حيث يمثل تحرك السعودية وبريطانيا لدعم اليمن خطوة حيوية نحو تجنب كارثة بيئية وإنسانية وشيكة قد تتجاوز تداعياتها حدود المنطقة لتصل إلى الممرات الملاحية العالمية.
خزان صافر: قنبلة موقوتة في قلب البحر الأحمر
يعود تاريخ خزان “صافر” إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث تم تحويل ناقلة نفط عملاقة إلى وحدة تخزين وتفريغ عائمة (FSO) ترسو بشكل دائم قبالة ميناء رأس عيسى. ومنذ اندلاع النزاع في اليمن عام 2015، توقفت جميع أعمال الصيانة الدورية للناقلة، مما أدى إلى تدهور هيكلها بشكل خطير. وتحمل الناقلة على متنها ما يزيد عن 1.14 مليون برميل من النفط الخام، أي ما يعادل أربعة أضعاف كمية النفط التي تسربت من كارثة “إكسون فالديز” الشهيرة. وحذرت الأمم المتحدة وخبراء البيئة مراراً من أن أي تسرب أو انفجار في الخزان المتهالك سيؤدي إلى كارثة غير مسبوقة، حيث سيتسبب في تدمير النظم البيئية البحرية والشعاب المرجانية الفريدة في البحر الأحمر، ويقضي على مصائد الأسماك التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين، بالإضافة إلى إغلاق محطات تحلية المياه الحيوية في دول الجوار.
أهمية دعم السعودية وبريطانيا لليمن في مواجهة الأزمة
يكتسب هذا الدعم أهمية استثنائية كونه يأتي في إطار جهد دولي منسق بقيادة الأمم المتحدة، التي وضعت خطة من مرحلتين لتفادي الكارثة. تتمثل المرحلة الأولى والملحة في نقل النفط من خزان “صافر” إلى سفينة بديلة آمنة بشكل مؤقت، وهي العملية التي تتطلب تمويلاً عاجلاً. يساهم مبلغ الـ10 ملايين دولار المقدم من الرياض ولندن في سد الفجوة التمويلية اللازمة لهذه العملية الطارئة. ولا يقتصر تأثير هذا الدعم على الجانب المالي فحسب، بل يرسل رسالة سياسية قوية حول ضرورة تضافر الجهود الدولية لحل الأزمات الإنسانية والبيئية حتى في خضم الصراعات المعقدة. إن منع وقوع الكارثة لن يحمي اليمن والمنطقة فقط، بل سيضمن أيضاً استمرارية حركة الملاحة في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، والذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
ويؤكد هذا التعاون الثنائي على عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، ويعكس مسؤوليتهما المشتركة تجاه استقرار المنطقة وأمنها البيئي والاقتصادي، ويأمل المجتمع الدولي أن يشجع هذا التمويل دولاً أخرى على المساهمة لاستكمال المبلغ المطلوب للمرحلة الثانية من الخطة، والتي تتضمن إيجاد حل دائم وآمن للناقلة.



