الرياضة

لماذا تغيب الأندية السعودية عن تصنيفات المال العالمية؟

على الرغم من الثورة الهائلة التي يشهدها قطاع الرياضة في المملكة العربية السعودية، والزخم الإعلامي العالمي المصاحب لاستقطاب نخبة من نجوم كرة القدم العالميين، لا تزال الأندية السعودية غائبة عن قوائم التصنيف المالي الصادرة عن كبرى المؤسسات الدولية المتخصصة. هذا الغياب يطرح تساؤلات جوهرية حول الفجوة بين القوة الشرائية الهائلة والاعتراف المؤسسي الدولي من قبل مراكز ثقل مالي مثل «ديلويت»، و«فوربس»، و«براند فاينانس».

معايير القياس العالمية مقابل الواقع المحلي

يكمن السبب الجوهري لهذا الغياب في اختلاف جذري في منهجيات القياس والإفصاح. تعتمد المؤسسات العالمية في تصنيفاتها، مثل «دوري ديلويت المالي لكرة القدم»، بشكل صارم على البيانات المالية المدققة والمنشورة للعموم، والتي تتسم بالشفافية الكاملة وقابلية المقارنة. تشمل هذه البيانات تفاصيل دقيقة حول مصادر الدخل التشغيلي، وعقود الرعاية، وحقوق البث التلفزيوني.

في المقابل، ورغم التطور الكبير، لا تزال آلية الإفصاح المالي في الأندية السعودية تفتقر إلى النشر التفصيلي الذي تطلبه هذه الجهات. فعلى سبيل المثال، تُدار حقوق النقل التلفزيوني في الدوري السعودي بصورة مركزية، وغالباً ما تغيب الأرقام الدقيقة حول حصة كل نادٍ بشكل منفصل في القوائم المالية العامة، مما يجعل هذا المورد الحيوي – الذي يعد العمود الفقري لأندية أوروبا – خارج نطاق رصد المحللين الدوليين.

سياق التحول: مشروع الخصخصة ورؤية 2030

لفهم هذا المشهد بشكل أعمق، يجب النظر إلى السياق التاريخي والاقتصادي للرياضة السعودية. لطالما اعتمدت الأندية لعقود على الدعم الحكومي المباشر وأعضاء الشرف، مما جعل مفهوم «توليد الإيرادات الذاتية» ثانوياً لفترة طويلة. إلا أن إطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، الذي أعلن عنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ونقل ملكية أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي إلى صندوق الاستثمارات العامة، يمثل نقطة تحول تاريخية تهدف إلى نقل هذه المؤسسات من كونها جهات تعتمد على الدعم إلى كيانات تجارية مستدامة.

هذا التحول الجذري يستهدف رفع القيمة السوقية للدوري السعودي ليكون ضمن أفضل 10 دوريات في العالم، وهو هدف لا يمكن تحقيقه دولياً دون تبني معايير «اللعب المالي النظيف» والشفافية المحاسبية التي تتيح للمستثمر الأجنبي وجهات التقييم الدولية قراءة القوائم المالية بوضوح.

إشكالية الرعايات والخلط بين الدعم والاستثمار

تواجه الأندية السعودية تحدياً آخر يتمثل في تصنيف عقود الرعاية. تشترط «فوربس» و«براند فاينانس» وجود عقود تجارية موثقة تفصل بوضوح بين القيمة السوقية للرعاية وبين الدعم المؤسسي أو الحكومي. في كثير من الحالات محلياً، يتم الإعلان عن الشراكات بصيغ عامة دون تفصيل القيم المالية أو المدد الزمنية الملزمة، أو الفصل المحاسبي بين ما هو إيراد تشغيلي ناتج عن نشاط النادي، وما هو تمويل استثماري.

الطريق نحو التصنيف العالمي

إن الأندية السعودية تمتلك اليوم قاعدة جماهيرية عريضة وتأثيراً إعلامياً ينافس كبار أندية أوروبا، لكن هذا الزخم يحتاج إلى ترجمته للغة الأرقام المعتمدة دولياً. الخطوة القادمة لكسر حاجز التصنيفات العالمية تتطلب إصدار قوائم مالية سنوية مدققة من مكاتب محاسبة عالمية، منشورة بشفافية تامة، وتفصل بين الإيرادات التشغيلية والدعم الحكومي، وهو المسار الذي بدأت وزارة الرياضة ورابطة الدوري السعودي للمحترفين في العمل عليه لضمان مكانة مستحقة للأندية السعودية على الخارطة الاقتصادية الرياضية العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى