اقتصاد

تحويلات الأجانب بالسعودية ترتفع لـ 12.6 مليار ريال في نوفمبر

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما)، نمواً ملحوظاً في حركة التحويلات المالية الشخصية للأجانب المقيمين في المملكة العربية السعودية خلال شهر نوفمبر 2025. حيث سجلت التحويلات ارتفاعاً سنوياً بنسبة 5%، لتصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 12.6 مليار ريال، مقارنة بمستوياتها في الشهر نفسه من العام السابق 2024.

وعلى الرغم من هذا النمو السنوي، إلا أن البيانات الشهرية أظهرت تبايناً طفيفاً، حيث انخفضت التحويلات بنسبة 8% مقارنة بشهر أكتوبر 2025، وهو ما يعادل تراجعاً بقيمة 1.04 مليار ريال، وهو سلوك موسمي معتاد في حركة التحويلات المالية التي تتأثر بمواسم الإجازات والأعياد وصرف الرواتب.

تراجع تاريخي لتحويلات السعوديين

في المقابل، كشفت النشرة الإحصائية عن تحول لافت في سلوك الإنفاق والتحويل للمواطنين السعوديين. فقد تراجعت تحويلات السعوديين إلى الخارج خلال شهر نوفمبر الماضي بنسبة كبيرة بلغت 22% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، لتستقر عند 4.8 مليار ريال. وتعد هذه القيمة هي الأدنى المسجلة منذ 21 شهراً، مما يشير إلى تغيرات جوهرية في أنماط الاستهلاك المحلي.

المشهد الاقتصادي ودلالات الأرقام

يأتي ارتفاع تحويلات الوافدين على أساس سنوي متناغماً مع الحراك الاقتصادي الضخم الذي تشهده المملكة، لا سيما في قطاعات التشييد والبناء والمشاريع الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030. حيث تتطلب هذه المشاريع العملاقة، مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية، قوى عاملة متنوعة، مما ينعكس إيجاباً على حجم التدفقات المالية الخارجة كتحويلات شخصية، وهو مؤشر صحي على دوران عجلة الاقتصاد ونمو القطاع الخاص.

وبالنظر إلى الأداء منذ بداية العام، فقد حافظت تحويلات الأجانب على مسار تصاعدي قوي، حيث ارتفعت بنحو 19.6% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسجلة إجمالي 125.2 مليار ريال (33.39 مليار دولار)، مقارنة بـ 104.7 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

تعزيز الإنفاق المحلي

من زاوية أخرى، يرى محللون اقتصاديون أن الانخفاض الملحوظ في تحويلات السعوديين للخارج يعكس نجاح المبادرات الحكومية في تعزيز “جودة الحياة” وتوطين الإنفاق الترفيهي والسياحي. فمع تطور قطاعات السياحة الداخلية والترفيه والمطاعم والتجزئة في المملكة، بات جزء أكبر من السيولة النقدية يتم تدويره داخل الاقتصاد المحلي بدلاً من تحويله للخارج لأغراض السياحة أو الاستثمار الخارجي، مما يعزز من ميزان المدفوعات ويدعم الناتج المحلي غير النفطي.

وتشير بيانات الربع الثالث من عام 2025 أيضاً إلى استمرار هذا الزخم، حيث بلغت قيمة تحويلات الوافدين نحو 41.55 مليار ريال، بزيادة قدرها 12.3% عن الربع المماثل من عام 2024، مما يؤكد استقرار وجاذبية سوق العمل السعودي وقدرته على توليد الدخل للعمالة الوافدة بالتزامن مع الإصلاحات الاقتصادية المستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى