
إطلاق أول برنامج لإعادة توطين أسماك المياه العذبة بالسعودية
خطوة رائدة نحو حماية التنوع الأحيائي في المملكة
في إطار الجهود البيئية المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، أطلق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أول برنامج وطني متخصص لإكثار وإعادة توطين أسماك المياه العذبة في السعودية. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى حماية الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، وتعزيز استدامة تجمعاتها في بيئاتها الطبيعية داخل الأودية السعودية، مما يسهم في استعادة التوازن البيئي في هذه المواطن الحساسة.
السياق البيئي وأهمية أسماك المياه العذبة
تعتبر البيئات المائية العذبة في شبه الجزيرة العربية، وتحديداً في المملكة، من النظم البيئية النادرة نظراً لطبيعة المناخ الصحراوي الجاف. وتلعب أسماك المياه العذبة دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة هذه النظم، حيث تساهم في تنقية المياه والسيطرة على تكاثر الحشرات، فضلاً عن كونها جزءاً لا يتجزأ من التراث الطبيعي الوطني. ويأتي هذا البرنامج ليؤكد التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية لحماية التنوع البيولوجي والحد من فقدان الأنواع المستوطنة.
شراكة استراتيجية وأنواع مستهدفة
أوضح المركز أن البرنامج يُنفذ بالتعاون الوثيق مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، مستهدفاً في مرحلته الحالية نوعين من الأسماك المهددة بالانقراض والمستوطنة في المنطقة، هما “البريم العربي” و”الحمري العربي”. وقد بدأت الأعمال الميدانية بجمع عينات من أسماك البريم العربي من مواقع مختارة بعناية في وادي خيبر، شملت سد الثمد التاريخي وإحدى البرك في وادي الغرس، وذلك عقب تنفيذ دراسات استطلاعية ميدانية مكثفة لتحديد مواقع التجمعات والاحتياجات اللوجستية لعمليات الجمع والنقل.
توظيف التقنيات الحديثة والتحاليل الوراثية
لضمان أعلى معدلات النجاح، أشار المركز إلى أن تقنيات الاستشعار عن بُعد أسهمت بشكل فعال في تحديد أكثر من 21 موقعاً مهماً لوجود هذه الأنواع، والتي صُنفت كمواقع دائمة. ورغم التحديات التي واجهت الفرق الميدانية، والمتمثلة في وعورة التضاريس وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع، نجحت الفرق في ضمان نقل الأسماك حية لمسافات طويلة مع الحفاظ على درجات الحرارة ومعدلات التدفق المائي المناسبة.
ويعتمد البرنامج على منظومة علمية متكاملة تشمل:
- جمع الأمهات من بيئاتها الطبيعية بعناية فائقة.
- إجراء تحاليل وراثية دقيقة لتقييم التنوع الجيني وضمان صحة الأجيال القادمة.
- تطوير بروتوكولات متقدمة للإكثار والتغذية في الأسر عبر التحكم الدقيق في الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه.
- توظيف التقنيات الحديثة لرفع معدلات البقاء والنمو.
- إنشاء أنظمة حضانة وتربية مبكرة تضمن جاهزية الأفراد لمرحلة الإطلاق في الطبيعة.
الرصد المستمر وتأسيس بنية تحتية مستدامة
على المدى الطويل، لا يقتصر البرنامج على الإكثار فحسب، بل يشمل تقييماً شاملاً للمواقع المستهدفة للإطلاق، وتنفيذ برامج رصد طويلة المدى لقياس مدى نجاح عمليات إعادة التوطين واستجابة النظم البيئية لها. وتتويجاً لهذه الجهود، سيتم إنشاء مفرخة وطنية متخصصة لأسماك المياه العذبة في مركز الأمير سعود الفيصل بمحافظة الطائف، لتكون النواة الأساسية التي تدعم استدامة برامج الإكثار وإعادة التوطين، وتعزز من مكانة المملكة كقائد إقليمي في مجال المحافظة على الحياة الفطرية.



