تقنية

السعودية تحقق 76% في جاهزية تبني التقنيات الناشئة الحكومية

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية في المملكة العربية السعودية عن نتائج تقرير “مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة” في دورته الرابعة لعام 2024، والذي كشف عن تحقيق الجهات الحكومية نسبة نضج بلغت 76.04%، في خطوة تعكس التسارع الكبير في مسيرة التحول الرقمي التي تشهدها المملكة. وتؤكد هذه النتيجة التطور المتسارع في جاهزية 54 جهة حكومية شاركت في القياس، مقارنة بنسبة 74.69% التي تم تسجيلها في عام 2023 بمشاركة 49 جهة، مما يبرهن على وجود زخم متزايد نحو تبني الابتكار وتوظيف أحدث الحلول التقنية لخدمة المواطنين والمقيمين.

سياق استراتيجي ضمن رؤية السعودية 2030

يأتي هذا الإنجاز في سياق أوسع تمليه مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع التحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة في صميم أولوياتها. تسعى المملكة من خلال هذه الرؤية الطموحة إلى تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط، ويعتبر تطوير حكومة رقمية فعالة ومبتكرة ركيزة أساسية لتحقيق ذلك. فالحكومة الرقمية لا تساهم فقط في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتقليل البيروقراطية، بل تعمل أيضاً كمحفز للقطاع الخاص لتبني التقنية، مما يخلق بيئة اقتصادية أكثر ديناميكية وتنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

أهمية المؤشر وتأثيره المتوقع

أوضح محافظ هيئة الحكومة الرقمية، المهندس أحمد بن محمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس الجهود الطموحة التي تبذلها الجهات الحكومية للانتقال من مرحلة التجارب الأولية إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة. وأضاف أن هذه التقنيات لم تعد خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي، ورفع الإنتاجية، وتسريع الإنجاز، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين تجربة المستفيد النهائي من الخدمات الحكومية. على المستوى المحلي، يعني هذا التقدم تقديم خدمات استباقية ومخصصة للمواطنين، بينما يعزز على المستوى الدولي مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال الحكومة الرقمية، مما يجذب الاستثمارات ويجعلها مركزاً للابتكار التقني.

تفاصيل الأداء والجهات المتميزة

أظهر التقرير تفوقاً ملحوظاً للجهات الحكومية في عدة قدرات رئيسية، حيث سجلت “قدرة البحث” نسبة 78.07%، تلتها “قدرة التكامل” بنسبة 77.00%، ثم “قدرة التواصل” بنسبة 75.18%. وقد تم تصنيف 20 جهة حكومية ضمن مستويات أداء “متميز” و”متقدم”، مما يعكس نضجاً متزايداً في القدرات الرقمية. ومن أبرز الجهات التي حلت في مستوى “متميز”: وزارة الداخلية، وزارة الطاقة، هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن”.

الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقنيات المستقبل

استعرض التقرير قصص نجاح ملهمة في تبني التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات. ويتم توظيف هذه التقنيات في أتمتة الإجراءات، وتحسين عملية اتخاذ القرار، وتطوير خدمات رقمية مبتكرة في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنقل. إن هذا التوجه لا يقتصر على تحقيق وفورات اقتصادية فحسب، بل يساهم أيضاً في بناء حكومة مرنة وقادرة على التكيف مع تحديات المستقبل، وترسيخ مكانة المملكة كواحدة من أكثر الدول جاهزية للمستقبل الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى