
مبادرة طريق مكة تصل بروناي لتسهيل رحلة ضيوف الرحمن
توسيع نطاق الخدمات لتشمل حجاج بروناي دار السلام
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بتيسير رحلة الحج على ضيوف الرحمن، تم تدشين مبادرة “طريق مكة” في صالة مطار بروناي الدولي. جرى حفل التدشين يوم الاثنين بحضور شخصيات رفيعة المستوى من كلا البلدين، يتقدمهم معالي وزير الشؤون الدينية في بروناي، الحاج بدرالدين بن الحاج عثمان، ومستشار صاحب السمو الملكي وزير الداخلية ورئيس اللجنة الإشرافية لمبادرة طريق مكة، الفريق سليمان بن عبدالعزيز اليحيى، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى بروناي دار السلام، الأستاذ صالح بن عبدالكريم الشيحة.
ما هي مبادرة طريق مكة؟ خلفية وأهداف
تُعد مبادرة “طريق مكة” إحدى المبادرات الرائدة لوزارة الداخلية السعودية، وتندرج ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، الذي يمثل أحد أهم برامج رؤية المملكة 2030. أُطلقت المبادرة لأول مرة في عام 1438هـ (2017م) بهدف رئيسي هو الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج، وذلك عبر إنهاء إجراءات دخولهم إلى المملكة من مطارات بلدانهم. تشمل هذه الإجراءات إصدار تأشيرة الحج الإلكترونية، وأخذ الخصائص الحيوية (البصمات)، والتحقق من توفر الاشتراطات الصحية اللازمة. كما تتضمن ترميز وفرز أمتعة الحجاج في بلد المغادرة لتذهب مباشرة إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة دون الحاجة لانتظارها في المطار.
الأثر المباشر على تجربة الحجاج
بفضل هذه المبادرة، يتجاوز الحجاج المستفيدون طوابير الانتظار الطويلة في مطارات الوصول بالمملكة. فبمجرد هبوط طائرتهم، ينتقلون مباشرة إلى حافلات مخصصة لنقلهم إلى أماكن إقامتهم، بينما تتولى الجهات المختصة إيصال أمتعتهم إليهم. هذا الإجراء يوفر على الحجاج، خاصة كبار السن منهم، ساعات من الجهد والانتظار، مما يمكنهم من بدء رحلتهم الإيمانية براحة وطمأنينة وتركيز أكبر على أداء المناسك.
توسع عالمي وشراكة استراتيجية
بدأت المبادرة بشكل تجريبي في دولتين ثم توسعت تدريجياً لتشمل اليوم ثماني دول هي: باكستان، ماليزيا، إندونيسيا، المغرب، بنغلاديش، تركيا، كوت ديفوار، والآن بروناي دار السلام. هذا التوسع يعكس النجاح الكبير الذي حققته المبادرة والتقدير الدولي للجهود السعودية. ويتم تنفيذها بالتعاون مع وزارات وهيئات سعودية متعددة، منها الخارجية، الصحة، الحج والعمرة، الإعلام، الهيئة العامة للطيران المدني، هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، مما يجسد تكامل الجهود الوطنية لخدمة ضيوف الرحمن. منذ انطلاقها، استفاد من خدمات المبادرة أكثر من 1.25 مليون حاج، وهو رقم يبرهن على فعاليتها وأهميتها.
الأهمية الإقليمية والدولية
إن تدشين “طريق مكة” في بروناي لا يعزز فقط العلاقات الثنائية بين البلدين، بل يرسخ أيضاً مكانة المملكة كدولة رائدة في إدارة الحشود وتقديم الخدمات اللوجستية المبتكرة على نطاق عالمي. كما تقدم المبادرة نموذجاً يحتذى به في التعاون الدولي لتسهيل حركة المسافرين عبر الحدود، وتؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه التقنية في تحسين تجربة الحج، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية 2030 الطموحة.



