
الأرصاد: أبريل 2024 شهر استثنائي بأمطار غير مسبوقة في السعودية
أكد المتحدث الرسمي للمركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية، حسين القحطاني، أن شهر أبريل من عام 2024 شهد حالة جوية استثنائية وغير مسبوقة على معظم مناطق المملكة. وأوضح القحطاني أن الأمطار التي هطلت خلال الشهر تراوحت في غزارتها بين المتوسطة والغزيرة، وشملت كافة المناطق دون استثناء، في ظاهرة نادرة الحدوث بهذا الاتساع والشمولية.
خلفية مناخية وسياق عام
تتميز المملكة العربية السعودية بمناخ صحراوي وشبه صحراوي في معظم أجزائها، حيث تكون الأمطار عادةً شحيحة وموسمية، وتتركز في فصلي الشتاء والربيع. وتُعرف فترة الربيع، خاصة شهري مارس وأبريل، بأنها موسم “السرايات”، وهي حالات من عدم الاستقرار الجوي تؤدي إلى تكون سحب ركامية رعدية وهطول أمطار غزيرة أحياناً. إلا أن ما شهده أبريل 2024 تجاوز المعدلات المعتادة من حيث الانتشار الجغرافي والكثافة، مما يجعله حدثاً مناخياً جديراً بالدراسة والتحليل، ويربطه البعض بالاتجاه العالمي لزيادة وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة للتغيرات المناخية.
تفاصيل الحالة المطرية الاستثنائية
أشار القحطاني إلى أن محطات الرصد التابعة للمركز الوطني للأرصاد سجلت كميات قياسية من الأمطار في عدة مدن. وسجلت مدينة أبها في منطقة عسير أعلى كمية هطول للأمطار في يوم واحد، حيث بلغت 73 ملم في العاشر من أبريل، وهو مؤشر يعكس قوة النشاط المطري الذي شهدته المملكة خلال تلك الفترة. هذه الكمية تعتبر مرتفعة جداً بالمقاييس المحلية، وقد أدت إلى جريان السيول والأودية في مناطق مختلفة، مما ساهم في تغذية الخزانات الجوفية والسدود.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
لهذه الحالة الجوية الاستثنائية تأثيرات متعددة على المستويات المحلية والإقليمية. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه الأمطار الغزيرة في تعزيز المخزون المائي الاستراتيجي للمملكة، ودعم القطاع الزراعي، وإعادة إحياء الغطاء النباتي في المراعي والمناطق البرية، وهو ما يتماشى مع أهداف مبادرات كبرى مثل “السعودية الخضراء”. في المقابل، شكلت هذه الأمطار تحدياً للبنية التحتية في بعض المدن وأدت إلى سيول وفيضانات استدعت تحذيرات مستمرة من الدفاع المدني والجهات المعنية. إقليمياً، تزامنت هذه الحالة مع ظواهر جوية مماثلة أثرت على دول مجاورة في الخليج العربي، مثل الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، مما يشير إلى أن المنخفض الجوي كان ذا تأثير إقليمي واسع النطاق.
نظرة مستقبلية وتوصيات
وأضاف القحطاني أن المؤشرات الأولية لشهر مايو، الذي يُعد آخر أشهر فصل الربيع، تشير إلى ارتفاع نسبي في درجات الحرارة، تمهيداً للدخول التدريجي في فصل الصيف. وأكد على أن المركز يواصل متابعته الدقيقة للتطورات الجوية ويعمل على إصدار التقارير والتحذيرات اللازمة بشكل فوري، داعياً الجميع إلى متابعة المعلومات من مصادرها الرسمية لضمان سلامتهم.



