
ضوابط جديدة لنقل الثروة الحيوانية في السعودية: 8 ساعات كحد أقصى
في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى حماية الثروة الحيوانية وتعزيز معايير الأمن الحيوي والغذائي، أصدرت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية دليلاً شاملاً يحدد ضوابط واشتراطات نقل الحيوانات الحية ومنتجاتها. وتضع اللائحة الجديدة حداً أقصى لمدة النقل البري المتواصل للماشية بثماني ساعات، وللدواجن باثنتي عشرة ساعة، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين لضمان الالتزام الكامل.
السياق العام وأهداف اللائحة الجديدة
تأتي هذه التشريعات في إطار جهود المملكة المستمرة لتطوير قطاع الثروة الحيوانية، الذي يُعد ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي الوطني ويتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. تاريخياً، واجهت عمليات نقل الحيوانات تحديات لوجستية وصحية، خاصة مع اتساع الرقعة الجغرافية للمملكة وكونها مركزاً محورياً لاستيراد وتصدير المواشي في المنطقة، لا سيما خلال مواسم الحج والعمرة. وتهدف اللائحة إلى سد أي ثغرات قد تسمح بانتشار الأمراض الوبائية العابرة للحدود، وتكريس مبادئ الرفق بالحيوان التي تنادي بها المنظمات الدولية وتتماشى مع القيم الإسلامية.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذه اللائحة تأثيرات إيجابية متعددة على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، ستساهم في رفع جودة المنتجات الحيوانية التي تصل للمستهلك، وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. كما أنها تحمي استثمارات المربين والمنتجين من خلال تقليل الخسائر الناتجة عن نفوق الحيوانات أو تدهور حالتها الصحية أثناء النقل. أما على الصعيد الدولي، فإن تطبيق معايير عالمية في نقل الحيوانات يعزز من سمعة المملكة كشريك تجاري موثوق، ويسهل عمليات التصدير والاستيراد، ويؤكد التزامها بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بصحة الحيوان ورفاهيته.
أبرز اشتراطات النقل والعقوبات
أوضحت الوزارة أن الدليل الجديد يفرض منظومة متكاملة من الإجراءات لضمان تطبيق أعلى المعايير، وتشمل:
- تحديد مدة النقل: حذرت الوزارة من تجاوز مدة 8 ساعات متواصلة في النقل البري دون منح الحيوانات فترة راحة كافية وتوفير الماء والغذاء.
- تراخيص إلزامية: يجب الحصول على ترخيص خاص من الوزارة لكل وسيلة نقل تُستخدم في شحن الثروة الحيوانية أو منتجاتها.
- حظر نقل الحيوانات المريضة: شددت المادة الستون على الحظر القاطع لنقل أي حيوانات مريضة أو يشتبه في إصابتها دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من الجهات المختصة.
- الالتزام بمناطق الحظر: يُمنع نقل الحيوانات من وإلى مناطق الحظر الوبائي التي يتم الإعلان عنها رسمياً.
- معايير الرفق بالحيوان: حظرت اللائحة بشكل قاطع استخدام الوسائل المؤلمة لحث الحيوانات على الحركة، مثل السياط، أو ليّ الذنب، أو الضغط على الأعين، وقصرت استخدام الصاعق الكهربائي على الحالات الضرورية وللمجترات الكبيرة فقط.
ضوابط شاملة للنقل البري والبحري والجوي
لم تقتصر اللائحة على النقل البري، بل امتدت لتشمل كافة وسائل النقل:
- النقل البري: ألزمت أصحاب الشاحنات بتوفير مساحات كافية لكل حيوان لمنع التكدس، ووجود تهوية فعالة، وتصميم أرضيات مانعة للانزلاق تمنع تسرب الفضلات إلى الطرق العامة.
- النقل البحري: اشترطت وجود عيادة بيطرية مجهزة على متن كل سفينة للتعامل الفوري مع الحالات الطارئة.
- النقل الجوي: أكدت على ضرورة الالتزام بحدود الكثافة المعتمدة من الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA).
- نقل المنتجات: بالنسبة للمنتجات المبردة والمجمدة، فرضت اللائحة الحفاظ على درجات حرارة محددة (بين -1 و -21 درجة مئوية) مع وجود أجهزة تسجيل رقمية لمراقبة الحرارة بشكل مستمر.
وبهذه الهيكلة التنظيمية الشاملة، تسعى المملكة إلى بناء درع وقائي متين يحمي مكتسباتها الوطنية في قطاع الثروة الحيوانية، ويضمن وصول غذاء آمن وعالي الجودة إلى جميع المستهلكين.



