محليات

أمانة جدة: خطة طوارئ شاملة للتعامل مع الأمطار والتنبيهات الحمراء

أكدت أمانة محافظة جدة أن جميع التنبيهات الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد، بخصوص الحالة المطرية، يتم التعامل معها بأعلى درجات الجدية والأهمية، بغض النظر عن مستوى التنبيه الأولي. ويأتي هذا التحرك في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات، وضمان انسيابية الحركة المرورية في المدينة الساحلية التي تشهد تقلبات جوية موسمية.

سياق تاريخي وتطور في البنية التحتية

تكتسب استعدادات أمانة جدة أهمية خاصة نظراً للطبيعة الجغرافية للمحافظة وموقعها على ساحل البحر الأحمر، مما يجعلها عرضة لحالات عدم استقرار جوي مفاجئة وكثيفة. وقد شهدت المدينة خلال العقد الماضي تطوراً ملحوظاً في مشاريع تصريف مياه الأمطار والسيول، حيث تم إنشاء شبكة من السدود وقنوات التصريف، إلا أن الإدارة التشغيلية لهذه الشبكة وقت الأزمات تظل العامل الحاسم في نجاح خطط الطوارئ. وتعمل الأمانة اليوم بناءً على دروس مستفادة من مواسم سابقة، لضمان عدم تكرار أي تجمعات مائية قد تعيق الحياة اليومية للسكان.

آلية الاستجابة للتنبيهات الحمراء

أوضحت الأمانة أن خططها التشغيلية تعتمد على الجاهزية القصوى عبر 15 مركز إسناد موزعة استراتيجياً بالقرب من المواقع الحرجة والطرق الرئيسية. وتختلف درجة الاستجابة بمرونة عالية حسب تطور الحالة المطرية. وفي حال صدور “تنبيه أحمر”، يتم استنفار كامل طاقات الأمانة وتمركز الفرق في مراكز الإسناد قبل بدء الحالة المتوقعة بـ 120 دقيقة كحد أقصى، بينما يتم تعزيز المواقع الحساسة مثل الأنفاق والمستشفيات بالمعدات اللازمة قبل 60 دقيقة من بدء الهطول.

فرضيات وتجارب ميدانية لضمان الكفاءة

لم تترك الإدارة العامة للطوارئ والأزمات شيئاً للصدفة، حيث خضعت خطط التعامل مع الأمطار لسلسلة من الفرضيات والتجارب الميدانية والمكتبية. وقد نفذت الأمانة ما يقارب 7 فرضيات متنوعة، بعضها بمشاركة جهات حكومية أخرى، بهدف كشف الفجوات التشغيلية، ورفع كفاءة الكوادر البشرية، وتحسين سرعة اتخاذ القرار. وتساعد هذه التمارين في تطوير سيناريوهات استجابة واقعية ومرنة تتناسب مع مختلف الظروف الجوية.

مراحل الاستعداد والتنسيق المبكر

أشار فيصل عيبان، مدير مركز الأزمات والكوارث في أمانة جدة، إلى أن العمل يبدأ بـ “مرحلة الاستعداد” التي تسبق الموسم، وتشمل مراجعة شاملة لخطط الطوارئ وتحديث خرائط المخاطر. ويتم خلال هذه المرحلة حصر نقاط تجمع المياه المرصودة سابقاً، والتأكد من جاهزية شبكات التصريف والمعدات. كما يتم التنسيق المبكر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تكامل الأدوار.

التقنية والإنذار المبكر

يعتمد مركز العمليات والطوارئ على أنظمة تقنية متطورة لاستلام التنبيهات من النظام الآلي للإنذار المبكر. وفور ورود التنبيه، يتم تحليله وتعميمه على كافة الإدارات عبر مصفوفة اتصال معتمدة لضمان وصول المعلومة بدقة وسرعة. وتستمر المتابعة الميدانية والعملياتية على مدار الساعة أثناء هطول الأمطار، حيث يتم رصد ومراقبة قنوات التصريف ومعالجة البلاغات وفق الأولويات.

قوة بشرية وآلية ضخمة

لضمان السيطرة الميدانية، سخرت أمانة جدة إمكانيات ضخمة لموسم الأمطار، حيث يشارك في تنفيذ الخطة الميدانية نحو 7,160 فرداً، مدعومين بـ 1,621 معدة وآلية متنوعة، تغطي نطاق 11 بلدية فرعية. وتستمر الجهود حتى بعد انتهاء الحالة المطرية، من خلال أعمال سحب المياه المتبقية، وحصر الأضرار، وتقييم الأداء لاستخلاص الدروس وتحديث الخطط للمستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى