اقتصاد

السعودية وتونس: 5 قطاعات تعزز الشراكة الاقتصادية

تشهد العلاقات السعودية التونسية حراكاً اقتصادياً ودبلوماسياً متسارعاً، يهدف إلى نقل مستوى التعاون الثنائي من مرحلة العلاقات الأخوية التقليدية إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية التكاملية. ويأتي التركيز الحالي على خمسة قطاعات حيوية كركيزة أساسية لتعزيز هذه الشراكة، مما يعكس رغبة البلدين في استثمار المقومات المشتركة لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.

عمق العلاقات التاريخية والسياسية

لا يمكن قراءة التطورات الاقتصادية الحالية بمعزل عن السياق التاريخي للعلاقات بين الرياض وتونس. لطالما اتسمت هذه العلاقات بالمتانة والاستقرار، حيث وقفت المملكة العربية السعودية دائماً كداعم رئيسي للاستقرار الاقتصادي في تونس عبر الصندوق السعودي للتنمية، الذي مول العديد من مشاريع البنية التحتية والطاقة والمياه على مدار عقود. هذا الإرث السياسي والدبلوماسي القوي يشكل اليوم أرضية صلبة لانطلاق مرحلة جديدة من التعاون تركز على الاستثمار المباشر والشراكات بين القطاعين الخاصين في البلدين.

القطاعات الخمسة الواعدة

تتمحور الشراكة الاستراتيجية الجديدة حول خمسة قطاعات رئيسية تم تحديدها بناءً على أولويات التنمية في كلا البلدين، وهي:

  • الطاقة والطاقة المتجددة: في ظل توجه العالم نحو الاقتصاد الأخضر، تسعى تونس للاستفادة من الخبرات السعودية الرائدة في مجال الطاقة، وخاصة مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.
  • السياحة: يمتلك البلدان مقومات سياحية هائلة، ويجري العمل على تبادل الخبرات وجذب الاستثمارات لتطوير البنية التحتية السياحية.
  • الصناعة والتعدين: التركيز على الصناعات التحويلية والغذائية، بما يعزز من القيمة المضافة للموارد الطبيعية في البلدين.
  • النقل والخدمات اللوجستية: الاستفادة من موقع تونس الجغرافي كبوابة لأفريقيا وأوروبا، وموقع المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث.
  • الأمن الغذائي والزراعة: تعزيز التبادل التجاري في المنتجات الزراعية وتطوير تقنيات الزراعة الحديثة لمواجهة تحديات المناخ.

رؤية 2030 والتقاء المصالح

تتقاطع هذه التحركات بشكل مباشر مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030” التي تسعى لتنويع مصادر الدخل وتوسيع دائرة الاستثمارات الخارجية لصندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص السعودي. بالنسبة لتونس، تمثل هذه الشراكة طوق نجاة وفرصة حقيقية لإنعاش الاقتصاد الوطني، وجذب العملة الصعبة، وخلق فرص عمل جديدة للشباب. إن تفعيل مجلس الأعمال السعودي التونسي وتكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين ورجال الأعمال يؤكد الجدية في تذليل العقبات البيروقراطية وفتح آفاق أرحب للتبادل التجاري.

الأثر الاقتصادي والإقليمي المتوقع

من المتوقع أن يسهم تفعيل التعاون في هذه القطاعات الحيوية في رفع حجم التبادل التجاري الذي لا يزال دون مستوى الطموحات والإمكانات المتاحة. كما أن نجاح هذا النموذج من الشراكة الثنائية قد يمهد الطريق لتكامل اقتصادي عربي أوسع، يعتمد على المصالح المشتركة والمشاريع التنموية الحقيقية بدلاً من الشعارات السياسية، مما يعزز من مناعة الاقتصادات العربية في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى