اقتصاد

رؤية السعودية 2030: أرقام تكشف إنجازات التحول الاقتصادي

دخلت المملكة العربية السعودية مرحلة متقدمة من تنفيذ “رؤية السعودية 2030″، حيث بدأت في جني ثمار خططها الطموحة التي انطلقت في عام 2016. لم تعد الرؤية مجرد خطط على ورق، بل تحولت إلى واقع ملموس يعكس قفزات نوعية في مختلف المسارات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. ويؤكد التقرير السنوي للرؤية هذا التحول، حيث كشف عن بلوغ 93% من مؤشرات الأداء مستهدفاتها أو تجاوزها، مما يبرهن على تسارع وتيرة الإنجاز نحو تحقيق أهدافها النهائية.

خلفية إطلاق رؤية 2030

أُطلقت رؤية السعودية 2030 في 25 أبريل 2016، برعاية وتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. جاءت هذه الخارطة الطريق كاستجابة استراتيجية لضرورة تنويع مصادر الدخل الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات. ترتكز الرؤية على ثلاثة محاور رئيسية: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. وتهدف إلى إطلاق العنان للقطاعات غير النفطية، وتطوير الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، بالإضافة إلى تعزيز قطاعات الترفيه والسياحة والثقافة.

اقتصاد متسارع.. أرقام قياسية جديدة

تُظهر الأرقام تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي، حيث باتت الأنشطة غير النفطية تساهم بأكثر من 55% من الناتج المحلي الإجمالي، الذي قارب 4.9 تريليون ريال. وشهد الناتج غير النفطي نمواً بنسبة 4.9%، مما يعكس نجاح سياسات التنويع. كما ارتفعت الصادرات غير النفطية إلى 622 مليار ريال، وتضاعف الاستثمار الأجنبي المباشر ليصل إلى 133 مليار ريال مقارنة بـ 28 ملياراً في 2017. ويلعب صندوق الاستثمارات العامة دوراً محورياً كمحرك للنمو، حيث ارتفعت أصوله إلى 3.41 تريليون ريال، وساهم في توفير أكثر من مليون وظيفة منذ 2018، مع التركيز على المحتوى المحلي الذي بلغ 60% في مشاريعه.

مجتمع حيوي وجودة حياة متصاعدة

لم تقتصر إنجازات الرؤية على الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل جودة حياة المواطنين والمقيمين. فقد ارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 عاماً، وازدادت نسبة البالغين الممارسين للنشاط البدني أسبوعياً إلى 59.1%. كما حقق قطاع الإسكان قفزة كبيرة بارتفاع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 66.24%. وفي قطاعي الحج والعمرة، استقبلت المملكة أكثر من 18 مليون معتمر من الخارج، متجاوزة المستهدف. وعلى الصعيد الاجتماعي، وصلت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 35%، وأصبحت السيدات يمتلكن 48% من السجلات التجارية.

تأثير إقليمي ودولي متنامٍ

عززت رؤية 2030 من مكانة المملكة على الساحة الدولية. ففي مجال التنافسية الرقمية، تقدمت المملكة 32 مرتبة في مؤشر المشاركة الإلكترونية منذ 2016 لتصل إلى المرتبة السابعة عالمياً. كما تضاعف عدد المواقع السعودية المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو ليصل إلى 8 مواقع. وأصبحت المملكة وجهة سياحية عالمية، حيث استقبلت 123 مليون سائح، وسجل الإنفاق السياحي رقماً قياسياً بلغ 304 مليارات ريال. وفي مجال الاستدامة، تضاعف إنتاج المياه المحلاة، وزُرع أكثر من 151 مليون شجرة، وارتفعت قدرة إنتاج الطاقة المتجددة إلى 46 جيجاوات، مما يعكس التزام المملكة بمبادراتها الخضراء وتأثيرها الإيجابي على البيئة إقليمياً وعالمياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى