
خطورة الذنوب في الأشهر الحرم كما وضحها خطيب المسجد الحرام
أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور أسامة خياط، في خطبة الجمعة التي ألقاها من رحاب المسجد الحرام، على أهمية تعظيم شعائر الله، خاصة في الأشهر الحرم التي اختصها الله بمزيد من الفضل والتشريف. وشدد فضيلته على أن ارتكاب الذنوب والمعاصي في هذه الأزمنة المباركة يعد أشد حرمة وأعظم خطيئة منه في غيرها، داعياً المسلمين إلى اغتنام هذه الأوقات في الطاعة والتقرب إلى الله، والحذر من ظلم النفس بالوقوع في المعاصي.
مكانة الأشهر الحرم في الإسلام
تتمتع الأشهر الحرم بمكانة خاصة في التشريع الإسلامي، وهي أربعة أشهر: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. وقد أشار القرآن الكريم إلى حرمتها في قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ). وكانت هذه الأشهر معظمة حتى في الجاهلية قبل الإسلام، حيث كان العرب يتوقفون فيها عن القتال، وهو ما أقره الإسلام وأكده، ليتيح للناس أداء مناسك الحج والعمرة بأمان، ويسود السلام في ربوع الأرض.
مضاعفة الأجر والوزر
أوضح الشيخ أسامة خياط أن الله سبحانه وتعالى، كما يضاعف أجر الحسنات في الأماكن والأزمنة الفاضلة، فإن عقوبة السيئات فيها تكون أشد وأعظم. فالظلم في الأشهر الحرم، سواء كان ظلماً للنفس بارتكاب المعاصي أو ظلماً للآخرين بالاعتداء على حقوقهم، هو أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم في سواها. ونبه فضيلته إلى أن هذا التعظيم ليس من باب تغيير مقدار العقوبة، بل من باب التأكيد على شناعة الفعل في وقت ومكان معظمين، مما يستوجب من المؤمن الحذر الشديد ومراقبة الله في السر والعلن.
دعوة للتقوى والاستقامة
واختتم خطيب المسجد الحرام خطبته بتوجيه نداء للمسلمين في شتى بقاع الأرض، حاثاً إياهم على أن يتقوا الله ويراقبوه، وأن يحذروا من أسباب سخطه وعقابه. وأكد أن خير صفات المؤمن هو الحس المرهف والشعور اليقظ والقلب الحي الذي يعظم ما عظمه الله، فيجتنب نواهيه ويمتثل لأوامره. ودعا إلى استثمار هذه الأيام المباركة في الإكثار من الأعمال الصالحة كالصلاة والصيام والصدقة وذكر الله، وتجنب كل ما يغضبه سبحانه، لتكون هذه الأشهر فرصة للتوبة النصوح والعودة الصادقة إلى الله والفوز برضوانه وجنته.



