
السيسي في أوغندا: تعزيز الأمن المائي المصري ودبلوماسية النيل
في خطوة دبلوماسية هامة، وصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أوغندا في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وبحث القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وتأتي هذه الزيارة في صدارة أجندتها قضية الأمن المائي المصري، التي تشكل حجر الزاوية في السياسة الخارجية المصرية، خاصة في ظل التحديات المستمرة المتعلقة بمياه النيل.
السياق العام والخلفية التاريخية
تكتسب هذه الزيارة أهميتها من موقع أوغندا كإحدى دول حوض النيل الرئيسية ومنبع النيل الأبيض. تاريخياً، سعت مصر للحفاظ على علاقات قوية مع دول المنبع لضمان تدفق حصتها التاريخية من مياه النيل، التي تعتمد عليها بنسبة تتجاوز 95% لتلبية احتياجاتها المائية. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تحولات جيوسياسية كبيرة في المنطقة، أبرزها بناء إثيوبيا لسد النهضة على النيل الأزرق، الرافد الرئيسي للنيل، مما أثار قلقاً بالغاً في كل من مصر والسودان (دولتي المصب) بشأن التأثيرات المحتملة على أمنهما المائي.
في هذا الإطار، انتهجت مصر استراتيجية دبلوماسية نشطة ومتعددة الأوجه، تقوم على تعزيز الشراكات مع دول حوض النيل، ومن بينها أوغندا. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى بناء تكتل داعم للموقف المصري القائم على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، بما يراعي مصالح جميع الأطراف ويمنع إلحاق ضرر جسيم بدول المصب.
أهمية الزيارة وتأثيرها المتوقع
تعد المباحثات بين الرئيس السيسي ونظيره الأوغندي يوري موسيفيني فرصة حيوية لتنسيق المواقف وتأكيد التفاهم المتبادل حول حساسية قضية المياه. تسعى مصر من خلال هذه اللقاءات إلى شرح وجهة نظرها بوضوح، والتأكيد على أن أمنها المائي خط أحمر لا يمكن تجاوزه، مع إبداء مرونة في التعاون التنموي مع دول الحوض بما لا يمس حقوقها المائية.
على الصعيد الإقليمي، تعزز هذه الزيارة من الحضور المصري في القارة الأفريقية وتؤكد على دور القاهرة كشريك استراتيجي يسعى لتحقيق الاستقرار والتنمية. كما أنها تبعث برسالة واضحة مفادها أن مصر تواصل جهودها الدبلوماسية المكثفة لحل أزمة سد النهضة عبر الحوار والتفاوض، بالتوازي مع بناء تحالفات قوية تدعم موقفها. ومن المتوقع أن تتناول المباحثات أيضاً مجالات أخرى للتعاون، مثل التجارة، والاستثمار، والأمن، ومكافحة الإرهاب، مما يضفي على العلاقات طابعاً شمولياً يتجاوز ملف المياه، ويخدم المصالح المشتركة للبلدين على المدى الطويل.



