
تهديدات بالقتل تطارد مدرب كوريا الجنوبية بعد الخروج المونديالي
في تطور مقلق يعكس حجم الضغوطات في عالم كرة القدم، أعلن مدرب كوريا الجنوبية، هونغ ميونغ-بو، استقالته من منصبه، لتلاحقه بعدها تهديدات خطيرة بالقتل عقب خروج المنتخب المخيب للآمال من دور المجموعات في بطولة كأس العالم. هذه الحادثة لم تثر فقط موجة من الغضب الجماهيري، بل استدعت أيضاً تشديد الإجراءات الأمنية قبيل عودته إلى البلاد.
جاءت استقالة هونغ في أعقاب فشل “محاربي التايغوك” في التأهل إلى الأدوار الإقصائية، حيث أنهى الفريق مشواره في المركز الثالث بالمجموعة الأولى برصيد فوز وحيد وهزيمتين. وكانت الآمال معقودة على الاستفادة من النظام الجديد للبطولة الذي يضم 48 منتخباً، إلا أن النتائج لم تخدم طموحات الفريق الكوري الذي ودّع البطولة رسمياً.
تداعيات الخروج المبكر واستقالة حتمية
في مؤتمر صحفي عُقد في المكسيك، تحمل هونغ ميونغ-بو المسؤولية الكاملة عن الإخفاق، مقدماً اعتذاره للشعب الكوري. وقال: “لم نحقق النتائج التي كانت جماهيرنا تنتظرها، وأنا أتحمل المسؤولية كاملة بصفتي المدير الفني”. وأضاف مؤكداً على ولائه لكرة القدم الكورية: “رغم رحيلي عن المنتخب، فإنني لن أتخلى عن كرة القدم الكورية، وسأواصل دعم المنتخب من كل قلبي”.
هذا الخروج المبكر كان بمثابة صدمة كبيرة في كوريا الجنوبية، حيث تحظى كرة القدم بشعبية جارفة وتُعلّق الجماهير آمالاً كبيرة على منتخبها الوطني، خاصة مع وجود نجوم بارزين في صفوفه مثل قائد الفريق سون هيونغ-مين. وتعود ذكريات الإنجاز التاريخي في مونديال 2002، الذي استضافته البلاد ووصل فيه المنتخب إلى نصف النهائي، لتزيد من سقف التوقعات في كل مشاركة عالمية.
غضب جماهيري وسياسي يلاحق مدرب كوريا الجنوبية
لم تقتصر ردود الفعل الغاضبة على الجماهير فقط، بل امتدت لتشمل الساحة السياسية. فقد دعا الرئيس الكوري الجنوبي، يون سوك-يول، إلى فتح تحقيق شامل في أسباب الأداء المخيب، معتبراً أن الخروج المبكر يعكس “فشلاً في الإدارة واختيار الكوادر”. وانتقد الرئيس في منشور له تفضيل العلاقات الشخصية على الكفاءة في اختيار المدرب، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى نتائج يمكن التنبؤ بها.
من جانبها، أصدرت رابطة مشجعي المنتخب، المعروفة باسم “الشياطين الحمر”، بياناً شديد اللهجة طالبت فيه هونغ بـ”الاعتذار للشعب الكوري والابتعاد عن كرة القدم نهائياً”، مما يظهر حجم السخط الذي سيطر على الشارع الرياضي.
من بطل قومي إلى هدف للانتقادات
المفارقة أن هونغ ميونغ-بو يُعتبر أحد أبرز أساطير كرة القدم الكورية، حيث كان قائداً للمنتخب الذي حقق إنجاز المركز الرابع في مونديال 2002. إلا أن مسيرته التدريبية مع المنتخب لم تكن على نفس القدر من النجاح. ففي مونديال 2014، خرج المنتخب تحت قيادته أيضاً من دور المجموعات. وكان قرار تعيينه مجدداً في عام 2024 قد أثار جدلاً واسعاً، حيث رأى كثيرون أن الاتحاد الكوري فضّل إعادة أحد رموزه التاريخيين على حساب مدربين أجانب خضعوا لعملية تقييم طويلة.
تصعيد خطير وإجراءات أمنية مشددة
بلغت الأزمة ذروتها عندما أفادت وسائل إعلام محلية بأن الشرطة الكورية الجنوبية شددت من إجراءاتها الأمنية في مطار إنتشون الدولي ومواقع أخرى، وذلك بعد رصد تهديدات بالقتل عبر الإنترنت استهدفت المدرب. ووفقاً لتقرير “راديو سيول”، نشر أحد الأشخاص رسالة زعم فيها أنه مواطن أمريكي وأعلن نيته قتل هونغ فور وصوله إلى المطار، الأمر الذي دفع السلطات إلى وضع الموقع الإلكتروني الذي نُشرت فيه الرسالة تحت المراقبة المشددة، في تطور خطير يلقي بظلاله على مستقبل الرياضة في البلاد.


