
علاج عدم التئام الكسر: نجاح جراحة نوعية في مدينة الملك سعود
في إنجاز طبي لافت، تمكن فريق متخصص في مركز جراحة العظام والعمود الفقري بمدينة الملك سعود الطبية من إنهاء معاناة طويلة لمريضة استمرت لسنوات، وذلك بعد نجاح عملية جراحية معقدة لعلاج حالة عدم التئام الكسر في عظمة الساعد. هذا النجاح يأتي بعد أن خضعت المريضة لثماني عمليات جراحية سابقة لم تكلل بالنجاح، مما أعاد الأمل لها في استعادة وظيفة طرفها المصاب وتحسين جودة حياتها بشكل جذري.
الحالة التي تعامل معها الفريق الطبي بقيادة الدكتور بندر سهلي، استشاري جراحة العظام وجراحة الأطراف العلوية، كانت تمثل تحديًا كبيرًا نظرًا لتعقيدها الشديد. فإلى جانب فشل المحاولات الجراحية السابقة، كانت المريضة تعاني من فقد عظمي كبير في موضع الكسر يُقدر بنحو 8 سنتيمترات، وهو ما يُعرف طبيًا بحالات “النقص العظمي الحرج” التي تجعل عملية الشفاء الطبيعي للعظم شبه مستحيلة.
تحديات جراحية تتطلب حلولاً مبتكرة
تُعد حالات عدم التئام الكسور من المضاعفات الشائعة نسبيًا في جراحة العظام، وتحدث عندما يفشل العظم المكسور في الشفاء وتكوين جسر عظمي صلب يربط بين طرفيه. وتتعدد أسباب هذه المشكلة، ومنها شدة الإصابة الأولية، وضعف إمداد الدم إلى منطقة الكسر، أو وجود عدوى، أو عدم كفاية التثبيت الجراحي الأولي. وفي حالة هذه المريضة، أدى تكرار العمليات إلى تفاقم المشكلة وزيادة حجم الفقد العظمي، مما استدعى اللجوء إلى حلول جراحية غير تقليدية وعالية الدقة.
تقنية متقدمة لعلاج عدم التئام الكسر
للتغلب على هذا التحدي، قرر الفريق الجراحي إجراء عملية متقدمة تضمنت زراعة عظمية حيوية لتعويض الجزء المفقود. تمثلت الخطة في أخذ طُعم عظمي من عظمة الشظية الخاصة بالمريضة نفسها، وهي تقنية تُعرف بـ “الطُعم الشظوي الوعائي”. يتميز هذا الإجراء بأخذ جزء من العظم مع الشريان والوريد المغذيين له، ومن ثم زراعته في مكان النقص العظمي وتوصيل أوعيته الدموية مجهريًا بالأوعية الدموية في الساعد. هذه التقنية تضمن وصول إمداد دموي مباشر للطُعم العظمي، مما يحفز عملية الاندماج والشفاء بشكل أسرع وأكثر فعالية مقارنة بالطعوم العظمية التقليدية.
وبالإضافة إلى الزراعة، تم تثبيت العظم بشكل دقيق باستخدام شريحة ومسامير متطورة، وفقًا لأحدث الممارسات الجراحية العالمية لضمان استقرار الكسر وتوفير البيئة المثالية للالتحام. وقد تكللت العملية بالنجاح التام، حيث أظهرت الفحوصات اللاحقة استقرارًا ممتازًا في موضع الكسر وبدء عملية الشفاء المرجوة.
إنجاز يعزز مكانة المملكة في الجراحات الدقيقة
لا يمثل هذا النجاح انفراجة في حياة المريضة فحسب، بل يجسد أيضًا المستوى المتقدم من الكفاءة والخبرة التي تتمتع بها الكوادر الطبية في مدينة الملك سعود الطبية والمملكة بشكل عام. إن القدرة على التعامل مع مثل هذه الحالات الجراحية المعقدة محليًا يؤكد على التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصحي السعودي، ويقلل من حاجة المرضى للسفر إلى الخارج بحثًا عن علاجات تخصصية، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في توطين الرعاية الصحية المتقدمة. ويعزز هذا الإنجاز من مكانة المدينة الطبية كأحد المراكز المرجعية الرائدة في جراحات العظام المعقدة على مستوى المنطقة.



