السويد ترد على ترامب: لن نخضع للترهيب بسبب شراء غرينلاند

في رد حاسم يعكس تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي، أكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسن، يوم السبت، أن بلاده "لن تخضع للترهيب"، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية عقابية على عدة دول أوروبية، من بينها السويد. ويأتي هذا التصعيد الأمريكي كوسيلة ضغط غير مسبوقة لإجبار الدنمارك على بيع جزيرة غرينلاند بالكامل للولايات المتحدة.
موقف سويدي حازم وتنسيق أوروبي
قال أولف كريسترسن في رسالة شديدة اللهجة: "لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء". ولم يكتفِ رئيس الوزراء السويدي بالرفض اللفظي، بل أشار إلى تحركات دبلوماسية واسعة النطاق، مضيفاً: "تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج والمملكة المتحدة، من أجل التوصل إلى رد مشترك".
هذا التنسيق يعكس قلقاً أوروبياً عميقاً من استخدام واشنطن للأدوات الاقتصادية لتحقيق أهداف جيوسياسية، مما يهدد استقرار العلاقات التجارية التقليدية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
أهمية غرينلاند الاستراتيجية
لفهم سبب هذا الإصرار الأمريكي، يجب النظر إلى الأهمية الاستراتيجية لجزيرة غرينلاند. تعد الجزيرة أكبر جزيرة في العالم (غير قارية) وتتمتع بموقع حيوي في القطب الشمالي، وهو منطقة تتنافس عليها القوى العظمى بسبب الموارد الطبيعية الهائلة غير المستغلة، بما في ذلك المعادن النادرة والنفط والغاز، فضلاً عن أهميتها العسكرية وممرات الشحن الجديدة التي قد تفتحها التغيرات المناخية. وتتمتع غرينلاند بحكم ذاتي واسع النطاق ضمن مملكة الدنمارك، مما يجعل قرار بيعها أو التصرف فيها شأراً سيادياً معقداً لا تملكه كوبنهاغن وحدها، بل يعود بالأساس لسكان الجزيرة وحكومتهم المحلية.
سلاح الرسوم الجمركية وتداعياته
صعّد ترامب مساعيه للاستحواذ على الجزيرة عبر الإعلان عن رسوم جمركية تصل إلى 25 في المئة. هذا النوع من الإجراءات الاقتصادية لا يؤثر فقط على الدنمارك، بل يضرب سلاسل التوريد والاقتصادات المرتبطة بها مثل السويد. ويرى المحللون أن استخدام الرسوم الجمركية كأداة للتفاوض على شراء أراضٍ ذات سيادة يعد سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، قد تؤدي إلى حرب تجارية شاملة تضر بالاقتصاد العالمي المترنح أصلاً.
خلفية تاريخية للأطماع الأمريكية
الرغبة الأمريكية في شراء غرينلاند ليست وليدة اللحظة ولا تقتصر على حقبة ترامب فقط، وإن كانت أساليب الضغط الحالية هي الأكثر حدة. تاريخياً، حاولت الولايات المتحدة شراء الجزيرة في عام 1946 في عهد الرئيس هاري ترومان، نظراً لأهميتها الدفاعية، حيث تستضيف الجزيرة قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال وتعتبر حيوية لنظام الإنذار المبكر الصاروخي.
وفي خضم هذه التجاذبات السياسية، شهدت "نوك" عاصمة غرينلاند ومدن دنماركية، بما في ذلك العاصمة كوبنهاغن، تظاهرات شعبية غاضبة احتجاجاً على الرغبة الأمريكية في الاستحواذ على الجزيرة، معتبرين أن الأوطان والشعوب ليست سلعاً للبيع في المزادات الدولية.



