العالم العربي

الدفاع السورية: محاسبة صارمة للمخالفين شمال شرق سوريا

أصدرت وزارة الدفاع السورية توجيهات صارمة تهدف إلى ضبط الأوضاع الميدانية وتعزيز الانضباط العسكري في مناطق شمال شرق سوريا، مؤكدة عزمها على محاسبة كافة العناصر المخالفين للضوابط المسلكية والقانونية. ويأتي هذا التحرك في إطار مساعي المؤسسة العسكرية لفرض سيادة القانون وإنهاء أي مظاهر سلبية قد تؤثر على استقرار المنطقة أو تسيء للعلاقة بين القوات المسلحة والمجتمع المحلي.

سياق القرار وأبعاده الميدانية

تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة نظراً للطبيعة الجغرافية والديموغرافية المعقدة لمناطق شمال شرق سوريا، وتحديداً في محافظات دير الزور والحسكة والرقة. حيث تتداخل في هذه المناطق خطوط التماس بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بالإضافة إلى الوجود العسكري لقوى دولية أخرى. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يصبح الانضباط العسكري ضرورة قصوى لتجنب أي احتكاكات غير محسوبة أو توترات قد تؤدي إلى تصعيد ميداني غير مرغوب فيه.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن التوجيهات الجديدة تركز على منع التجاوزات الفردية، وضبط عمل الحواجز العسكرية، ومنع أي ممارسات قد تندرج تحت بند استغلال السلطة أو التعدي على الأملاك الخاصة والعامة، وهي قضايا كانت محل شكاوى متكررة من قبل الأهالي في فترات سابقة.

الأهمية الاستراتيجية وتعزيز الثقة المجتمعية

يرى مراقبون للشأن السوري أن تحرك وزارة الدفاع يتجاوز البعد العسكري البحت ليصل إلى أهداف اجتماعية وسياسية. فمنطقة شمال شرق سوريا تتميز بطابعها العشائري، وتعتبر العشائر العربية مكوناً أساسياً في معادلة الاستقرار. لذا، فإن محاسبة المخالفين وفرض الانضباط يعد رسالة طمأنة مباشرة للوجهاء وشيوخ العشائر، تهدف إلى تعزيز الثقة بمؤسسات الدولة وتشجيع عودة الحياة الطبيعية.

كما تأتي هذه الإجراءات في سياق محاولات الدولة السورية لإعادة بسط نفوذها الإداري والقانوني بشكل تدريجي، حيث يعتبر فرض النظام داخل المؤسسة العسكرية الخطوة الأولى نحو تعزيز الأمن والأمان للمدنيين، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الخدمات والنشاط الاقتصادي الذي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب.

تحديات المرحلة المقبلة

على الرغم من أهمية هذه القرارات، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع يواجه تحديات تتعلق بانتشار القوات الرديفة وتعدد الولاءات في المنطقة. ومع ذلك، فإن الإصرار على المحاسبة يعكس توجهاً رسمياً نحو مأسسة العمل العسكري وحصر السلاح والقرار الأمني بيد القيادة المركزية، مما يقلل من مخاطر الفوضى ويحجم نفوذ المنتفعين من حالة الحرب.

ختاماً، يمثل هذا التوجه خطوة ضرورية لترسيخ مفهوم الدولة والقانون في مناطق عانت طويلاً من ويلات الصراع، ويؤكد أن الاستقرار المستدام لا يتحقق إلا من خلال مؤسسة عسكرية منضبطة تحترم القوانين وتحمي المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى