
تبون يؤكد دور السعودية المحوري في أوبك بعد انسحاب الإمارات
أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، واصفًا إياها بأنها “الركيزة الأساسية” للدول العربية في المنظمة. جاءت هذه التصريحات القوية في سياق تعليقه على قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من المنظمة وتحالف “أوبك+”، وهو ما اعتبره الرئيس تبون حدثًا تم تجاوزه، مستخدمًا عبارة “انتهى الخطاب وطُوي الكتاب” للتأكيد على أن المنظمة ماضية في طريقها.
خلال مقابلته الدورية مع وسائل الإعلام الجزائرية، السبت، وعند سؤاله عن تداعيات انسحاب الإمارات، قلل تبون من أهمية الخطوة، مشددًا على أن هيكل المنظمة وقوتها لا يتأثران بقرار فردي. وقال: “ليس حدثًا، الركيزة الأساسية للدول العربية في أوبك هي السعودية الشقيقة”، مؤكدًا بذلك على الثقل الاستراتيجي والقيادي الذي تمثله الرياض في توجيه سياسات الطاقة العالمية والحفاظ على استقرار الأسواق.
السياق التاريخي لمنظمة أوبك ودورها العالمي
تأسست منظمة أوبك في بغداد عام 1960 من قبل خمس دول مؤسسة هي: إيران، العراق، الكويت، السعودية، وفنزويلا. وكان الهدف الرئيسي من تأسيسها هو تنسيق وتوحيد السياسات البترولية للدول الأعضاء، بهدف حماية مصالحها وتأمين استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية. على مر العقود، لعبت المنظمة دورًا حاسمًا في إدارة إمدادات النفط العالمية، خاصة خلال الأزمات السياسية والاقتصادية الكبرى. وفي عام 2016، تم توسيع إطار التعاون ليشمل دولًا منتجة للنفط من خارج أوبك، وعلى رأسها روسيا، ليُعرف التحالف الجديد باسم “أوبك+”، مما زاد من قدرة المجموعة على التأثير في ميزان العرض والطلب العالمي.
أهمية الدور السعودي في استقرار أسواق الطاقة
تُعتبر المملكة العربية السعودية أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك والقائد الفعلي لها، حيث تمتلك أكبر طاقة إنتاجية فائضة في العالم، مما يمنحها قدرة فريدة على زيادة أو خفض الإنتاج بسرعة للاستجابة لتقلبات السوق. هذا الدور المحوري يجعل من الرياض صمام الأمان لأسواق الطاقة العالمية. وغالبًا ما تقود المملكة الجهود داخل “أوبك+” للتوصل إلى اتفاقات جماعية بشأن مستويات الإنتاج، وهو ما يساهم في تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء. إن تأكيد الرئيس تبون على هذا الدور يعكس الإجماع الواسع داخل المنظمة وخارجها على أن استقرار أوبك يعتمد بشكل كبير على حكمة السياسة النفطية السعودية.
تأثيرات الموقف الجزائري على الصعيدين الإقليمي والدولي
يعكس موقف الرئيس تبون التقارب الاستراتيجي المتنامي بين الجزائر والرياض، ويؤكد على وجود رؤية عربية مشتركة تهدف إلى الحفاظ على تماسك منظمة أوبك ككيان اقتصادي مؤثر. على الصعيد الإقليمي، تُرسل هذه التصريحات رسالة واضحة بأن الدول العربية الرئيسية في المنظمة متحدة في دعم استقرارها. أما على الصعيد الدولي، فهي رسالة طمأنة لأسواق الطاقة بأن “أوبك+” ستستمر في أداء دورها بفعالية، وأن القرارات المستقبلية ستظل تُتخذ بشكل جماعي لضمان عدم حدوث هزات عنيفة في أسعار النفط، وهو أمر حيوي للاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري.



